عليّ دماء البدن إن كان زوجها ... يرى لي ذنبا غير أني أزورها [1]
وأني إذا ما زرتها قلت: يا اسلمي ... فهل كان في قول اسلمي ما يصيرها؟
حمامة بطن الواديين ترنّمي ... سقاك من الغرّ الغوادي مطيرها
أبيني لنا لا زال ريشك ناعما ... ولا زلت في خضراء دان بريرها [2]
وقد تذهب الحاجات يطلبها الفتى ... شعاعا وتخشى النفس ما لا يضيرها [3]
أيذهب ريعان الشباب ولم أزر ... عرائر من همدان بيضا نحورها؟ [4]
ولو أن ليلى في ذرى متمنّع ... بنجران لالتفّت عليّ قصورها
يقرّ بعيني أن أرى العيس ترتمي ... بنا نحو ليلى وهي تجري صقورها
وأشرف بالغور اليفاع لعلّني ... أرى نار ليلى أو يراني بصيرها
أرتنا حمام الموت ليلى، وراقنا ... عيون نقيّات الحواشي تديرها
حتى أتت على آخرها. فقال: يا ليلى، ما رابه من سفورك؟ فقالت: أيها الأمير، ما رآني قطّ إلّا متبرقعة، فأرسل إليّ رسولا إنه ملمّ بنا، فنظر أهل الحيّ رسوله فأعدّوا له وكمنوا ففطنت لذلك من أمرهم، فلمّا جاء ألقيت برقعي وسفرت فأنكر ذلك، فما زاد على التسليم وانصرف راجعا. فقال لها الحجاج: لله درّك! فهل كانت بينكما ريبة قط؟
قالت: لا والذي أسأله صلاحك، إلّا أني رأيت أنه قال قولا فظننت أنه خضع لبعض الأمر، فقلت [5] : [الطويل]
وذي حاجة قلنا له: لا تبح بها ... فليس إليها ما حييت سبيل
لنا صاحب لا ينبغي أن نخونه ... وأنت لأخرى صاحب وخليل [6]
فما كلّمني بشيء بعد ذلك حتى فرّق الموت بيني وبينه. فقال لها: حاجتك؟ قالت:
أن تحملني إلى قتيبة بن مسلم على البريد إلى خراسان، فحملها فاستظرفها قتيبة ووصلها، ثم رجعت فماتت بساوة [7] ، وقبرها هناك.
(1) البدن، بالضم: جمع بدنة وهي من الإبل والبقر كالأضحية من الغنم تهدى إلى مكة فتنحر بها.
محيط المحيط (بدن) .
(2) البرير: الأول من ثمر الأراك. محيط المحيط (برر) .
(3) شعاعا: متفرّقة. محيط المحيط (شعع) .
(4) العرائر: جمع عرّة وهي الجارية. لسان العرب (عرر) .
(5) البيتان في أمالي القالي (ج 1ص 89) ، والأغاني (ج 11ص 213) ، وفوات الوفيات (ج 3 ص 227226) .
(6) في الأغاني: «فارغ وحليل» .
(7) ساوه: مدينة حسنة بين الري وهمذان. معجم البلدان (ج 3ص 179) .