فهرس الكتاب

الصفحة 835 من 993

وروى المبرّد أنها لمّا أنشدته الأبيات «أحجاج إنّ الله أعطاك» إلى قولها: «غلام إذا هزّ القناة ثناها» قال لها: لا تقولي غلام، ولكن قولي: همام، ثم قال لها: أي نسائي أحبّ إليك أن أنزلك عندها؟ قالت: ومن نساؤك أيها الأمير؟ قال: أم الجلاس بنت سعيد بن العاص الأموية، وهند بنت أسماء بن خارجة الفزارية، وهند بنت المهلب بن أبي صفرة العتكية. قالت: هذه أحبّ إليّ. فلمّا كان الغد دخلت إليه فقال: يا غلام، أعطها خمسمائة. قالت: أيها الأمير، اجعلها أدما [1] . قيل لها: إنما أمر لك بشاء، فقالت: الأمير أكرم من ذلك فجعلها إبلا أدما استحياء وإنما كان أمر لها بشاء [أولا، والأدم أكرمها] .

وأول هذا الحديث عن رجل من بني عامر بن صعصعة يقال له ورقاء قال: كنت عند الحجاج فدخل الآذن [2] فقال: أصلح الله الأمير! بالباب امرأة تهدر كما يهدر البعير النادّ [3] ، قال: أدخلها، فلمّا دخلت نسبها فانتسبت له. فقال: ما أتى بك يا ليلى؟ قالت:

إخلاف النجوم، وقلّة الغيوم، وكلب البرد، وشدّة الجهد، وكنت لنا بعد الله الرّفد.

قال لها: أخبريني عن الأرض. قالت: الأرض مغبرّة، والفجاج مقشعرّة، وأصابتنا سنون مجحفة مظلمة، لم تدع لنا هبعا ولا ربعا [4] ، ولا عافطة ولا نافطة [5] أهلكت الرجال، ومزّقت العيال، وأفسدت الأموال، وأنشدت الأبيات التي مضت آنفا فالتفت الحجاج [إلى أصحابه] . وقال: هل تعرفون هذه؟ قالوا: لا. قال: هذه ليلى الأخيلية التي تقول [6] : [الكامل]

نحن الأخايل لا يزال غلامنا ... حتى يدبّ على العصا مذكورا [7]

تبكي الرماح إذا فقدن أكفّنا ... حزنا وتلقانا الرّفاق بحورا [8]

(1) الأدم: جمع أدماء وهي السمراء اللون. محيط المحيط (أدم) .

(2) الآذن: الحاجب الذي يستأذن للناس. محيط المحيط (أذن) .

(3) البعير النادّ: الذي ينفر ويذهب على وجهه شاردا. محيط المحيط (ندد) .

(4) الهبع: الفصيل ينتج في الصيف، والرّبع: ينتج في ربيعة النتاج أي أوله. محيط المحيط (هبع) و (ربع) .

(5) العافطة: النعجة. والنافطة: الماعزة. محيط المحيط (عفط) و (نفط) .

(6) الأغاني (ج 11ص 243) .

(7) في الأغاني: «مشهورا» بدل «مذكورا» .

(8) في الأغاني: «أكفّنا جزعا وتعرفنا» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت