يرميننا لا يستترن بجنّة ... إلّا الصّبا وعلمن أين مقاتلي [1]
يلبسن أردية الشباب لأهلها ... ويجرّ باطلهنّ ذيل الباطل
وتعرّض لعبد الله بن الحسن رجل بما يكره، فقال فيما أنشده ثعلب: [الطويل]
أظنّت سفاها من سفاهة رأيها ... أن أهجوها لما هجتني محارب [2]
فلا وأبيها إنني بعشيرتي ... ونفسي عن ذاك المقام لراغب [3]
وأنشد هذين البيتين أبو العباس المبرّد لرجل لم يسمّه في رجل يعرف بابن البعير، وقبلهما:
يقولون أبناء البعير وما لهم ... سنام ولا في ذروة المجد غارب [4]
وساير عبد الله بن الحسن أبا العباس السفاح بظهر مدينة الأنبار وهو ينظر إلى بناء قد بناه أبو العباس ويدور به، فأنشد عبد الله: [الوافر]
ألم تر جوشنا لما تبنّى ... بناء نفعه لبني بقيله
يؤمّل أن يعمّر عمر نوح ... وأمر الله يحدث كلّ ليله
وكان أبو العباس له مكرما، ولحقّه معظّما فتبسّم مغضبا، وقال: لو علمنا لاشترطنا حقّ المسايرة! فقال عبد الله: بوادر الخواطر، وأغفال المسانح والله ما قلتها عن رويّة، ولا عارضني فيها فكر وأنت أجلّ من أقال، وأولى من صفح، قال: صدقت خذ في غير هذا.
ولما قتل المنصور ابنه محمدا وكان عبد الله في السجن بعث برأسه إليه مع الربيع حاجبه فوضع بين يديه، فقال: رحمك الله أبا القاسم، فقد كنت من {الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللََّهِ وَلََا يَنْقُضُونَ الْمِيثََاقَ، وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مََا أَمَرَ اللََّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ، وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخََافُونَ سُوءَ الْحِسََابِ} [5] ! ثم تمثّل: [الطويل]
فتى كان يحميه من الذلّ سيفه ... ويكفيه سوءات الأمور اجتنابها
ثم التفت إلى الربيع فقال له: قل لصاحبك قد مضى من بؤسنا مدة، ومن نعيمك
(1) الجنّة: السترة وكل ما يقي من السهام. لسان العرب (جنن) .
(2) محارب: اسم قبيلة.
(3) الراغب عن الشيء: الزاهد فيه. لسان العرب (رغب) .
(4) الغارب: الكاهل. لسان العرب (غرب) .
(5) سورة الرعد 13، الآيتان 20، 21.