فهرس الكتاب

الصفحة 909 من 993

وقد قال طرفة في هذا المعنى: [الطويل]

فلو شاء ربي كنت قيس بن خالد ... ولو شاء ربي كنت عمرو بن مرثد

فأصبحت ذا مال كثير، وعادني ... بنون كرام سادة لمسوّد

قيس بن خالد: ذو الجدّين الشيباني. وعمرو بن مرثد: سيد بني قيس بن ثعلبة، فدعا [عمرو] طرفة لمّا بلغه ذلك، فقال: أما البنون فإن الله يعطيك، ولكن لا تريم حتى تكون من أوسطنا حالا وأمر بنيه وكانوا عشرة، فدفع إليه كلّ واحد منهم عشرا من الإبل فانصرف بمائة ناقة.

وكان ابن عبدل منقطعا إلى عبد الله بن بشر بن مروان [1] ، فتأخر عنه برّه، وغاب أياما، ثم أتاه فسأله عن غيبته، فقال: خطبت ابنة عم لي بالسواد، فزعمت أنّ لها ديونا وأسلافا هناك، وأني إذا جمعتها لها صارت إلى محبتي، ففعلت ذلك، فلمّا استنجزتها كتبت إليّ: [الوافر]

سيخطئك الذي أمّلت منّي ... إذا انتقضت عليك قوى حبالي

كما أخطاك معروف ابن بشر ... وكنت تعدّ ذلك رأس مال [2]

فقال: ما أحسن ما ألطفت بالسؤال! وأجزل صلته.

ومن بديع هذا الباب قول بشار بن برد [3] : [الطويل]

خليليّ من كعب، أعينا أخاكما ... على دهره إن الكريم معين

ولا تبخلا بخل ابن قزعة إنه ... مخافة أن يرجى نداه حزين [4]

إذا جئته في حاجة سدّ بابه ... فلم تلقه إلّا وأنت كمين [5]

فقل لأبي يحيى متى تبلغ العلا ... وفي كل معروف عليك يمين [6]

وقال بكر بن النطاح يمدح مالك بن طوق [7] : [الطويل]

عرضت عليها ما أرادت من المنى ... لترضى فقالت: قم فجئني بكوكب

(1) وردت هذه الحكاية مع بيتي الشعر في ذيل الأمالي (ص 47) وجاء فيه أن ابن عبدل الأسدي صحب معروف بن بشر.

(2) في ذيل الأمالي: «وكنت تعدّه لك رأس» .

(3) ديوان بشار بن برد (ص 221220) .

(4) في الديوان: «فلا» بدل «ولا» .

(5) في الديوان: «في الخلق أغلق بابه» .

(6) في الديوان: «تدرك» بدل «تبلغ» .

(7) بكر بن النطاح: شاعر حسن الشعر كثير التصرّف فيه، توفي في حدود المائتين. ترجمته في فوات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت