وَذَهَبَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى أَنَّهُ مِنْ سُنَنِ الزَّوَائِدِ، قَال ابْنُ عَابِدِينَ: وَهُوَ مِنْ سُنَنِ الزَّوَائِدِ أَخْذًا مِنْ قَوْل مُحَمَّدٍ فِي الأَْصْل: إِنَّ غُسْل الْجُمُعَةِ حَسَنٌ، وَذَكَرَ فِي الْمُنْيَةِ أَنَّهُ الأَْصَحُّ وَقَوَّاهُ فِي الْفَتْحِ، لَكِنِ اسْتَظْهَرَ تِلْمِيذُهُ ابْنُ أَمِيرِ حَاجٍّ فِي الْحِلْيَةِ اسْتِنَانَهُ لِلْجُمُعَةِ (1) .
وَحُكِيَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ رِوَايَةٌ أُخْرَى أَنَّهُ وَاجِبٌ مُسْتَدِلًّا بِالْحَدِيثِ الشَّرِيفِ: غُسْل يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُل مُحْتَلِمٍ (2) .
7 -وَأَمَّا وَقْتُهُ فَقَدْ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهُ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ الثَّانِي مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، وَلاَ يُجْزِئُهُ قَبْلَهُ. وَحُكِيَ عَنِ الأَْوْزَاعِيِّ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ الْغُسْل قَبْل الْفَجْرِ.
وَعَنْ مَالِكٍ لاَ يُجْزِئُهُ الْغُسْل إِلاَّ أَنْ يَتَعَقَّبَهُ الرَّوَاحُ إِلَى صَلاَةِ الْجُمُعَةِ (3) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: وَوَقْتُهُ مِنَ الْفَجْرِ الصَّادِقِ، وَتَقْرِيبُهُ مِنْ ذَهَابِهِ إِلَى الْجُمُعَةِ أَفْضَل، وَفِي قَوْلٍ
(1) ابن عابدين 1 / 113.
(2) حديث:"غسل يوم الجمعة واجب"أخرجه البخاري (فتح الباري 2 / 357) ، ومسلم (2 / 580) من حديث أبي سعيد الخدري، واللفظ للبخاري.
(3) المغني 2 / 346 - 348، والزرقاني 2 / 62.