معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 1، ص: 262
قلت: قف على هذه الفائدة العظيمة وكثير من جهلة الفقهاء فضلا عن العامّة إذا جاء رجل معتبر يمسك لهم بركابهم يحلفون له (1) [على عدم الإمساك] (2) وما ذاك إلّا لجهلهم بهذه الفائدة العظيمة [و الأولى] (3) أن من يعرف هذه الفائدة العظيمة يحثّ النّاس عليها. ولمّا سمع النّاس بالقيروان هذه الفائدة من كلامي رأيت أناسا انتدبوا إلى المبادرة إليها طمعا في تكفير كبائرهم. قال المالكي: ومن سنده عن عبد الرحمن بن ثوبان مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم
عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال: «خصلتان من كانتا فيه كتبه اللّه عزّ وجلّ شاكرا صابرا ومن لم تكونا فيه لم يكتبه اللّه شاكرا ولا صابرا من نظر إلى من فوقه في الدّين ودونه في الدّنيا فاقتدى بهما كتبه اللّه سبحانه شاكرا صابرا ومن نظر إلى من فوقه في الدنيا ودونه في الدين فاقتدى بهما، لم يكتبه اللّه عزّ وجل شاكرا ولا صابرا»
قال: وروى محمد بن يحيى بن سلّام قال: كنت أمشي مع أبي إلى أن انتهينا إلى موقف الخيل فبينما نحن نمشي إذ جذبني جذبة شديدة ثم دخل إلى سقيفة وأدخلني معه فقلت لأبي ما قصّتك؟ قال: يا بني رأيت غريما لي فخفت أن يراني فيرتاع مني وذكرت قول اللّه عزّ وجل: وَ إِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ [البقرة: 280] .
قلت: زاد المالكي فقعدنا ساعة، ثم خرج أبي فخرجت معه فلما أن مشينا قليلا قال: يا بني إنه قد جاء في الحديث:
«من رحم يرحم»
(1) في ت: لهم.
(2) ما بين المعقوفتين سقط من: ت.
(3) سقط من: ت.
(4) أخرجه الترمذي في كتاب صفة القيامة، باب (58) حديث (2520) ، 4/ 229 من رواية عمرو بن شعيب عن جده عبد اللّه بن عمرو. وقال: هذا حديث حسن غريب.
(5) الوارد في هذا الحديث رواية عبد اللّه بن عمرو بن العاص رضي اللّه تعالى عنه
أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال: «ارحموا ترحموا ... »
أخرجه البخاري في كتابه الأدب المفرد، باب رحمة البهائم حديث (380) ص: 120. وبلفظ آخر أخرجه أبو داود في السنن، كتاب الأدب، باب في الرحمة حديث (4941) ، والترمذي في كتاب البرّ والصلة، باب ما جاء في رحمة المسلمين حديث (1931) وقال: «هذا حديث حسن صحيح» والحاكم في مستدركه، في كتاب البر، باب ارحموا أهل الأرض، حديث (7274) - 4/ 175، وصححه وأقرّه الذهبي.