فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 2، ص: 45

لصاحبك يعني سحنونا يقعد فالعلم أولى به من الجهاد، وأكثر ثوابا ويعطي هذا الخيل التي قدم بها لمن هو في مثل حاله، فما قدم إلينا من إفريقية مثل سحنون وابن غانم، وقال حمديس: رأيت أبا مصعب بالمدينة وغيره وبمصر أصحاب ابن القاسم، وبمكة [علما وعملا] (1) من أهل بغداد واللّه ما رأيت فيهم مثل سحنون ولا رأيت مثله بعده (2) . وقال عمر (3) بن يزيد أول ما تعلمت [من العلم] (4) مسائل الصلاة من سحنون، وإن قلت: إن سحنون أفقه من أصحاب مالك كلّهم (5) إني لصادق. وقال يونس بن عبد الأعلى: هو سيد أهل المغرب فقال له حمديس القطان: أ ولم يكن سيد أهل المشرق والمغرب؟ قال: قد كان رجلا نبيلا خيرا فاضلا من شأنه وشأنه فأثنى عليه بخير. وقال ابن وضاح: كان سحنون يروي تسعة وعشرين سماعا وما رأيت في الفقه مثل سحنون في المشرق. وقال محمد بن حارث: كانت إفريقية قبل رحلة سحنون قد عمرت بمذهب مالك لأنه رحل منها أكثر من ثلاثين رجلا كلّهم لقي مالك بن أنس، وإن كانت الفتيا والفقه في القليل منهم كما أنّ ذلك في علماء سائر البلاد، ثم قدم سحنون بذلك المذهب وجمع مع ذلك فضل الدين، والعقل والورع والعفاف والانقباض، فبارك اللّه فيه للمسلمين، فمالت إليه الوجوه وأحبّته القلوب، وصار زمانه كأنّه مبتدأ وقد محا ما قبله، فكان سراج القيروان وابنه أكثرهم تأليفا وابن عبدوس فقيهها، وابن غانم عاقلها وجبلة بن حمود زاهدها، وحمديس أصلهم في السنّة، وأغيرهم للبدعة وسعيد بن الحداد لسانها وفصيحها، وابن مسكين أرواهم للكتب والحديث وأشدهم وقارا وتصاونا، كلّ هذه الصّفات مقصورة على وقتهم. وقال محمد بن سحنون: لما عزمت على الحج قال لي أبي: يا بني إنك تقدم على طرابلس وفيها رجال مدنيّون ومصريون، وعلى مكة والمدينة، [فاجتهد مجهودك] (6) فإن قدمت علي بلفظة خرجت من دماغ مالك بن أنس ليس عند شيخك أصلها فاعلم أنّ شيخك كان مفرطا (7) . وقال

(1) في الرياض: علماء وعلماء 1/ 352.

(2) انظر الرياض: 1/ 352.

(3) في الرياض: عمرو 1/ 352.

(4) زيادة من الرياض 1/ 352 - 353.

(5) في الرياض: معلميه كلهم 1/ 353.

(6) في ط: فاجهد جهدي. التصويب من الرياض 1/ 354.

(7) الرياض: 1/ 354.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت