فهرس الكتاب
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 1، ص: 44
عنا، فأقام عقبة ثلاثة أيام ينادي بأعلا صوته: يا أهل الوادي قد أجّلنا لكم ثلاثة أيام.
قال: فما رأوا منها شيئا في ذلك الموضع أربعين سنة (1) ، ولو التمست حية أو عقرب بألف دينار فما توجد. وقال اللّيث بن سعد رحمه اللّه تعالى: إنّ عقبة بن عامر الجهني هو الّذي فعل هذا. رواه أبو العرب (2) عن أحمد بن تميم عن أحمد بن أبي سليمان عن عبد اللّه بن لهيعة مثله عن سحنون، عن ابن وهب، عن الليث بن سعد. وروى عيسى بن محمد بن أبي المهاجر عن عبد اللّه بن وهب عن عبد اللّه بن لهيعة مثله. والصحيح أنّ الّذي دعى على وادي القيروان هو: عقبة بن نافع (3) وهو المشهور على ما سيأتي بعد. وكان أول شيء اختطّ منها فاختلف الناس عليه في القبلة وقالوا [له] (4) : إن جميع من بالمغرب يضع قبلته على قبلة هذا الجامع (5) فأقاموا أيّاما ينظرون مطالع الشّمس ومغاربها، فاختلف رأيهم في نصبها، فاغتمّ لذلك، ودعا اللّه عزّ وجلّ فأتاه آت في منامه وقال له: إذا أصبحت فاحمل لواءك على عاتقك فإنّك تسمع بين يديك تكبيرا لا يسمعه أحد من المؤمنين غيرك، فالموضع الذي يقطع عنك التكبير فيه، فهو مصلّاك وهو محراب مسجدك. وقد رضي اللّه تعالى أمر هذا العسكر وهذه المدينة، وسوف يعزّ اللّه بها دينه ويذلّ بها من كفر إلى آخر الدّهر. فاستيقظ (6) من نومه وهو في المسجد ومعه أشراف قريش، فتوضّأ فلما طلع الفجر صلّى ركعتين فإذا بالتكبير بين يديه فقال لمن حوله: أ تسمعون شيئا؟ قالوا: لا، فعلم أن الأمر من قبل اللّه عزّ وجلّ حيث لم يسمع التكبير غيره فأخذ اللّواء وجعله على عاتقه وأقبل يتبع التّكبير حتّى أتى محراب المسجد الآن فانقطع عنه التكبير، فركز لواءه وقال: هذا محرابكم فاقتدى به جميع مساجد المغرب وقد رأيت مسمارا مركوزا في المحراب وأهل القيروان يقولون: إنه جعل علما على الموضع الّذي ركز فيه عقبة لواءه، ثم إنّ بعض العلماء أزاله لما رأى من افتتان النّاس به، وقصدهم له بالتّقبيل.
(1) انظر هذا في رحلة العبدري ص: 160.
(2) انظر طبقات علماء إفريقية ص: 57.
(3) في ت: عامر.
(4) ما بين المعقوفتين سقط من: ت.
(5) عن جامع القيروان انظر رحلة العبدري ص: 160.
(6) في ت: واستيقظ (بالواو) .