معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 2، ص: 114
طالب أن لا نصرف من أحد حتى نسمع كتاب الصّرف (1) ، وليس في كلام الشيخ ما يدلّ على هذا، ولما كان الصّرف من أضيق الأبواب، وذنبه أحقّ من غيره، فعل بهم هذا دون غيرهم من سائر الباعة. قال أبو بكر المالكي: وكان يقول: ينبغي لطالب العلم أن يتخذ له قبل طلبه أدبا يستعين به على طلبه، وأدبا بعد طلبه يستعين به على حمله، ومن أدب العلم الحلم، وأن يغلب حلمك هواك إذا دعاك إلى ما يشينك، وعليك بالوقار والتّعفّف والدّراية (2) ، والصّمت والصّيانة، والسّمت الحسن والتودّد إلى النّاس، ومجانبة من لا خير فيه، والجلوس مع الفقهاء ومحبة الأخيار، ومباينة الأشرار، والقول الحسن في إخوانك، والكفّ عمن ظلمك. ولا تهمز أحدا (3) ، ولا تلمزه، ولا تقل فيه ولو كان عدوك فإذا (4) فعلت ذلك شرفت عند العقلاء وعرف (5) حقّك الحكماء، ولحقت بالعلماء، وهابك السّفهاء، وحللت محلّ الأخيار (6) ، وبرئت من الأشرار، فافهم وتفهّم واستعن باللّه يعينك اللّه.
قال: وكان أحمد شاعرا مجيدا ومن شعره:
يا لذّة قصرت وطال بلاؤها ... عند التّذكّر في الزّمان الأوّل
لما تذكّرها وقال ندامة ... من بعدها يا ليتني لم أفعل (7)
قلت: ذكر هذين (8) البيتين أبو الحسن الدباغ قال: وجدتهما في رقعة في مسجد أبي سليمان فقلت له: أ هذا من قولك؟ قال: نعم، قال التّجيبي وهو القائل:
فدع عنك المذاهب واتّبعني ... متى تتبع أنا الحبر الكبيرا (9)
فقيه النّاس سحنون تجدني ... لأكثر فقهه بصرا بصيرا (10)
و في فقه الفقيه أبي سعيد ... رأيت (11) الحقّ متّضحا منيرا
(1) في ت: إذ ليس.
(2) في الرياض: الرزانة 1/ 506.
(3) في الرياض: أحدا [بقول] .
(4) في الرياض: فإن 1/ 506.
(5) في الرياض: «و عرفت حقك الجلساء» 1/ 506.
(6) في الرياض: الأبرار 1/ 506.
(7) ورد البيتان في الرياض: 1/ 506.
(8) في ت وط: هاتين والصواب ما أثبتناه.
(9) الشطر الثاني ورد في الرياض بلفظ: [متابعة تجد خيرا كثيرا] 1/ 511.
(10) قال محقق الرياض بالنسبة لهذا الشطر: هذه رواية المعالم، وجاءت رواية هذا الشطر في الأصل: «لأكثر علمه نفعا خبيرا» انظر هامش 68 ص: 511.
(11) في الرياض: وجدت.