فهرس الكتاب

الصفحة 441 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 2، ص: 179

فإنّ التعظيم في الصدر الأول كان بالدّين فلما اختلّ النظام وصار الناس لا يعظمون إلا بالصّون كان مندوبا حفظا لنظام الخلق، وأراد رجل أن يبني دكّانة على باب داره فمنعه جاره فتداعيا إلى حمّاس وكانا لا يعرفانه فألفياه وفي يده قلّة وهما يسألان عن دار القاضي حمّاس. فقال: ما تريدان؟ قالا: نتحاكم في مسألة، قال: تحاكما وأخذ القلّة ووضعها على رجله ولم يضعها بالأرض، فقال له المدعو: ولم لم تضعها بالأرض؟ قال: لأن الأرض مملوكة للمارّة، فلا أضيق عليهم، فقال: يا سيدي قضيت الحاجة. وقال في نفسه: إذا كان القاضي لم تسمح نفسه في وضع قلّة بالطريق ثم يرفعها فكيف يحكم لي أنا بأن أبني دكّانة في الطريق؟ وانصرف ورجع عما قصده سمعت هذه الحكاية من شيخنا أبي الفضل أبي القاسم البرزلي رحمه اللّه تعالى.

قال: روي أنه خرج ذات ليلة من بيته وابنه سالم يتهجّد في بيته، وابنه محمد في بيته يتهجد، والعجوز والدتهما في بيتها تقرأ القرآن وتركع وتبكي، والخادم تصلي، فوقف في القاعة فقال: يا آل حمّاس ألا هكذا فكونوا.

قلت: ما ذكر هو لفظ التّجيبي، وما ذكر من العبادة في والدتهما والخادم تفنن في العبارة، ولذا عبّر غيرهما في جميع ذلك بالتهجد، ونداؤه بما ذكر هو لما دخل قلبه من السرور. وهذه الحكاية رواها عبد اللّه بن سعيد. قال المالكي: بعد أن ذكرها عنه: وذكر أنهم باعوا الخادم فاشتراها قوم فرأتهم لا يصلّون بالليل، وظنّت (1) أن من لم يصلّ بالليل ليس بمسلم، فهربت من دارهم إلى مواليها آل حمّاس وقالت لهم: يحل لكم تبيعوني (2) من قوم يهود لا يصلّون بالليل (3) ؟

قال: قال محمد ابن أخي مروان العابد قلت لعمي مروان: هل رأيت الخضر (4) ؟ قال: نعم جئت إلى الجامع يوم الجمعة فوجدته وقد امتلأ، فقعدت تحت الصّومعة فخرج من باب البهور، رجل في زيّ بغدادي، فتخطّى رقاب النّاس

(1) في الرياض: «فظنت أنه» 2/ 119.

(2) في الرياض: بعتموني 2/ 119.

(3) الخبر في الرياض 2/ 119.

(4) عن حياة الخضر عليه السلام انظر كتاب «الزّهر النّضر في نبإ الخضر» لابن حجر العسقلاني رحمه اللّه، فهو كتاب يكاد يجمع فيه كل ما قيل حول الخضر، مستقيما مادته من القرآن والسنة، وكتب التاريخ والأخبار مناقشا ومحلّلا الروايات المختلفة والأقوال المتعددة التي جمعها في كتابه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت