فهرس الكتاب
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 2، ص: 180
حتى وصل إلى مجلس جواري، فلما انقضت صلاة الجمعة عطف علي وقال لي:
قم نسلّم على رجل صالح، فقلت: من هو؟ قال: حمّاس بن مروان، قلت: نعم، فمضينا فسلّمنا عليه وانصرفنا، فلما كان بعد ذلك دخلت على حمّاس فقال لي:
تعرف الرّجل الذي جئت معه منذ أيام؟ قلت: لا، قال: ذلك الخضر، ويدل على أنك رجل صالح.
قلت: يحتمل تخطية رقاب النّاس، إنه كان قبل جلوس الإمام على المنبر واللّه أعلم.
ذكر ولايته القضاء وسيرته وعزله نفسه
قال: ولي القضاء بالقيروان سنة تسعين ومائتين في رمضان واستعفى منه في شهر جمادى الأولى سنة أربع وتسعين ومائتين، وذلك عند تغيّر الأحوال، ولم يكن يهاب سلطانا في حقّ.
قلت: ما ذكره هو لفظ التّجيبي، وبسط الكلام في ذلك أن تقول: ولّاه زيادة اللّه بن الأغلب القضاء بإفريقية عند عزله الصّدّيني عن قضائها وكان الصّدّيني حينئذ معتزليا فأراد زيادة اللّه أن يستحمد إلى العامة بولاية حمّاس، وكتب إليهم إني عزلت عنكم الجافي الجلف المبتدع وولّيت حمّاس ابن مروان لرأفته ورحمته وطهارته وعلمه بالكتاب والسّنّة فرضيت الخاصّة والعامّة وسرّوا بذلك. قال أبو العرب: «فجبر اللّه تعالى به القلوب النّافرة، والكلمة المختلفة، وفرح به أهل السّنّة.
و كان في القيروان بولايته فرح شديد» (1) . قال ابن حارث: «كان من أفضل القضاة وأعدلهم، وكان في علم القضاء حسن الفطرة والنظر، لفضل فهمه في الفتيا من أهل الدين والفضل، وكانت أيّامه أيام حقّ ظاهر، وسنّة وعدل قائم» (2) . وأجلس معه من الفقهاء أربعة: موسى بن القطّان، وأبا عبد اللّه الضرّاب، وعبد الرحمن الورقة (3) .
( ) وسألهم أن ينظروا ما يدور في مجلسه، ولا يحكم بين خصمين حتى
(1) طبقات أبي العرب ص: 248.
(2) لم يرد هذا القول في طبقات الخشني المطبوع، ونقله ابن فرحون في الديباج ولم يسند قوله لأحد ص: 179.
(3) لم يرد ذكر اسم الرابع ومكانه فيه بياض.