فهرس الكتاب
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 1، ص: 52
بيت بوحي اللّه كان بناؤه ... نعم البنا والمبتنى والبان
أعظم بتلك مصيبة ما تنجلي ... حسراتها أو ينقضي الملوان
لو أن تهلانّ أصيب بعشرها ... لتدكدكت منها ذرى تهلان
حزنت لها كور العراق بإسرها ... وقرى الشّام ومصر والخرسان
و تزعزعت لمصابها وتنكّدت ... أسفا بلاد الهند والسّندان
و عفا من الأقطار بعد خلائها ... ما بين أندلس إلى حلوان
و أرى النّجوم طلعن غير زواهر ... في أفقهنّ وأظلم القمران
و أرى الجبال الشمّ أمست خشّعا ... [لمصابها] (1) وتضعضع الثقلان
و الأرض من وله بها قد أصبحت ... بعد القرار شديدة الميلان
أ ترى الليالي بعد ما صنعت بنا ... تقضي لنا بتواصل وتدان
و تعيد أرض القيروان كعهدها ... فيما مضى من سالف الأزمان
من بعد ما سلبت نظائر حسنها ... الأيام واختلفت بها مبتان
و غدت كأن لم تغن (2) قط ولم تكن ... حرما عزيز النصر غير مهان
أمست وقد لعب الزمان بأهلها ... وتقطّعت بهم عرا الأقران
فتفرقوا أيدي سبا وتشتتوا ... بعد اجتماعهم على الأوطان
قال إبراهيم العواني المذكور: ولو كانت هذه الرؤيا التي نقلها صحيحة ما تنكّرت معالم القيروان وأطلالها، وتبدلت معاهدها وأحوالها، فأي شيء دعاه رحمه اللّه تعالى إلى ذكر حكاية يقطع ببطلانها وافتعالها وتزويرها وغفلة قائلها.
قلت: وما نقله (3) عن العواني المذكور إنما هو بعض كلامه، فإنه أطال نقل الأشعار في ذلك، وهذه القصيدة نقلها بكمالها وعدتها مائة واثنان وعشرون بيتا، فحذفت سوى ما ذكرته، اختصارا وسيأتي ذكر سبب خراب القيروان.
قال: وكتب الشيخ أبو إسحاق السّبائي إلى أبي الفضل الغدامسي بالمنستير رضي اللّه تعالى عنهما يستشيره في سكنى القيروان أو المنستير عند ما تفاقم أمر بني
(1) في ط: لمصلبها، التصويب من: ت.
(2) في ت: تغز.
(3) في ت: نقلته.