فهرس الكتاب
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 4، ص: 58
بما دفع اللّه عنهم من كيد العدوّ خذله اللّه، ثم ببركة الشيخ أبي علي وقدومه عليهم، ثم خرج للقائه [الفقيه] (1) أبو فارس عبد العزيز بن الخيار، وكان والده- رحمه اللّه- من خواص الشيخ أبي علي، فلما لقيه وسلّم عليه، رغب إليه في الدخول إلى المهدية برسم التبرك به، فامتنع من ذلك وقال: إنما جئنا برسم من دفع اللّه شره، قال الفقيه أبو فارس: فعدت إلى المهدية وتركت الشيخ أبا علي أن [لا] (2) يرحل من موضعه راجعا لنأتي (3) بطعام صنع للفقراء الذين مع الشيخ، فحملت حملا من خبز، ولحم مطبوخ بصفر بأوان (4) ، فلما جئت به، وجدته راحلا، فرغبت إليه أن يتصرف في الطعام، فأشار إلى أن يتصرف فيه غيره، فرغبت إليه (5) أن يتناول منه شيئا، وذلك قبل أن يراه، وقبل أن أعلمه بما هو، فقال: يا ولدي إني لا أريد أن آكل لحما طبخ بصفر، فبهتّ لذلك (6) لكوني، لم أعلمه بما هو، ولا بكيفيته، ولم أطلعه عليه. وعلمت أن ذلك من اطلاع اللّه عزّ وجل له على ذلك.
و منها: أن أهل القيروان، كانت عليم وظائف يؤدّونها، فلما سكنها الشيخ أبو علي سالم، ارتفع عنهم ما كانوا يؤدّونه من ذلك، ودفع اللّه [تعالى] (7) عنهم ببركته أشياء كثيرة.
و لقد قال الحاج عبد اللّه بن زياد: قال لي بعض الأولياء: ما ذا رحم اللّه هذه البلدة بقدوم شيخنا عليكم (8) . وكان الحاج عبد اللّه هذا حصل له من خدمته للشيخ أبي علي، ما لا حصل لغيره. وكان الشيخ أبو علي يقول: عبد اللّه يأتيني بالماء من زمزم كل يوم. ويقول: خلف لنا عبد اللّه الشيخ أبا علي عمار المعروفي. ولما وصل الشيخ القيروان، أطلق في يده جميع ما يأتيه من الفتوح، يقول له: تصدّق بذلك على من يستحقه، ولا يقبل الشيخ مما يأتيه شيئا، وما كان قوته وقوت أهله إلا من عمل أيديهم.
و منها: أنه أتاه الشيخ أبو إسحاق إبراهيم الزواوي (9) ، وأخوه أبو يوسف
(1) زيادة من: ت.
(2) سقط من: ت.
(3) ت: لآتي.
(4) ت: في أواني.
(5) ت: منه.
(6) ت: من ذلك.
(7) زيادة من: ت.
(8) ت: عليهم.
(9) في ت وط: الزاوري، بالراء. والصواب: الزواوي بالواو نسبة لزواوة كما سيأتي.