فهرس الكتاب

الصفحة 755 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 4، ص: 60

الشيخ القبلة ولم يكلمهم إلى صلاة العصر وهم في أشد ما يكون من الخوف، وقد ندموا على ما فعلوا، وكادت أرواحهم تزهق، ثم أمرهم أن يؤذن المؤذن لصلاة العصر ثم قال للإمام: تقدم تصلي [بنا] (1) فألحّوا عليه أن يصلّي هو، فقال لهم:

خصوصا أو عموما فقالوا: عموما، قال: قال اللّه عزّ وجل: أَقِيمُوا الصَّلاةَ [الأنعام: 72] (2) وتقدم بهم الشيخ فكبّر، وكبّروا، فلما سلّم وسلّموا، خلفه، التفت إليهم الشيخ والتفتوا، فإذا هو في موضعهم الذي كانوا فيه [أولا] (3) قبل صلاة الظهر [فكبروا ثم] (4) انكبّوا على أقدامه وقالوا له: المعذرة، فإنا وقعنا فيما ليس لنا به طاقة، وطلبنا ما لا نعرفه، فقال لهم: لا بأس عليكم، ولكن يا فقراء ما يصلح للشّيخ أن يجلس على سجادة البيعة للفقراء، حتى تكون الدنيا في يده مثل المرآة، يرى ما يتصرف فيها في المشرق والمغرب. فتابوا وفرحوا بصلاتهم. وقال: اكتموا ذلك، وإلا أخلّي صحبتكم، فما تحدثوا به إلا بعد وفاته.

و منها: ما حدثني به من نثق به من كبار (5) أصحابه: أن بعث بعض فقرائه [إلى حضرة الشرف] (6) وقال له: يا ولدي، خذ هذا الدرهم واشتر (7) لنا به معزا. ففرح الفقير بما كلفه به وقال في نفسه: نشتري لسيدي حاجة، ولو كنت نزيد (8) فيها فوق الثمن. وخرج لذلك، فلما وصل إلى الحضرة، وجد بها قطيعا من المعز، فنظر وإذا بجدعة سمينة فقلبها فأعجبته، فقال لصاحبها: كم سوت (9) هذه الجذعة؟ قال له أحد (10) عشر درهما. قال: فقلت له: أ تبيعها؟ قال: لا، قلت: باثني عشر درهما، قال: لا، عندك ثلاثة عشر درهما؟ قلت: نعم. قال: باع اللّه لك. قال: فلما أعطيته الدرهم الذي أعطاني الشيخ، وأردت أن أعدّ له ما بقي من الثمن. قال لي:

يا مرابط، من شيخكم؟ قلت له: الشيخ أبو علي. قال (11) : عندي [له] (12)

(1) سقط من: ت.

(2) وردت الآية في ستة عشر موضعا منها: البقرة 43 و83 و110، النساء 77 و103، الأنعام 72، الأعراف 29، يونس 87.

(3) سقط من: ت.

(4) سقط من: ت.

(5) ت: كبراء.

(6) سقط من: ت.

(7) ت وط: واشتري.

(8) الصواب: أزيد.

(9) كلمة «سوت» عامية تعني: كم ثمنها؟

(10) ت وط: إحدى.

(11) ت: قال له.

(12) سقط من: ت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت