فهرس الكتاب
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 4، ص: 61
اثنا عشر (1) درهما وعدة وصّلهم له. قلت له: نعم. ثم أخذت في البكاء وانتفضت ووقعت مغشيا عليّ. فلما أفقت مشيت حتى وصلت إلى قدّيد، فوجدت الشيخ جالسا، فلما وقع بصره عليّ قال لي: يا فضولي تتفتى علي وتقول: نشتريها بزائد الثمن، لنا عنده اثنا عشر (2) درهما وعدة، وله عندنا درهم، وأراد اللّه عزّ وجل ببيعها بثلاثة عشر درهما، فبعثتك بالدرهم ليأخذه ويسلمها لك، تب إلى اللّه عزّ وجل، وامتثل ما يقال لك، وكن فطنا. فقبّلت يديه، ورجليه، وقلت [له] (3) : يا سيدي فإني على نيّتي، قال: لا بأس عليك ثم أنشد يقول رضي اللّه عنه:
دع الهوى لأناس يعرفون به ... وقد (4) مارسوا الحبّ حتّى لان أصعبه
بلوت (5) نفسك فيما ليس تعرفه ... والشّيء صعب على من لا يجرّبه
و منها ما أخبرني به من نثق به قال: كنت جالسا عند الشيخ أبي علي، وهو جالس في الزاوية في البيت الشرقي، وسبحته في يده، وهو يذكر اللّه عزّ وجل، فلما فرغ من ورده قال: لا حول ولا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم، هذا بعض الإخوان خرج من تونس، ومعه حمل في رفقته، فغارت عليهم خيل، فقال: يا سيدي سالم، يؤخذ حملي ولك في الحمل قدم لرجلك، وخاف على حمله. فلما وصلت الخيل (6) ونهبوا الرفقة، وأرادوا أن يأخذوا الحمل قال لهم: لسيدي [أبي علي] (7) سالم فيه قدم، وأنا من تلامذته، فما صدقوه في ذلك. فلمّا مدّوا أيديهم إلى حمله، عثرت فرس أحدهم فاندقّ ساقها فاعتبروا من ذلك، وردّوا جميع ما أخذوا، ثم سكت.
قال من سمع ذلك من الشيخ: بكّرت من الغد إلى الزاوية، فلم يصل أحد، [فلما كان اليوم الثالث قدم رجل] (8) وترامى على قدميه وبكى وقال: ما أبركه من قدم، كان عليّ، وعلى الرفقة التي كنت معهم، ثم عرّفه القصّة. فقال له [الشّيخ] (9) : يا ولدي، هذا الذي جرى لك من فضل اللّه، ونيّتك بلّغتك، والقلب لها تأثير في الغيوب، وما أراد اللّه يكون. قال: فبقيت أتعجب من ذلك، ثم طلبته
(1) ت وط: اثنا عشرة.
(2) ت وط: اثنا عشرة.
(3) زيادة من: ت.
(4) إسقاط الواو من: ت.
(5) ت: فلمت.
(6) ت: الحمل.
(7) سقط من: ت.
(8) في ت: لما كان ثالث يوم.
(9) سقط من: ت.