فهرس الكتاب

الصفحة 758 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 4، ص: 63

البيت فارغ، وهذا المولود أتى ولا عندنا نقطة زيت ولا ما نتقوت به، قال الرجل:

فضاق ذرعي من ذلك، ولا وجدت لي مخرجا ولا ملجأ إلا اللّه عزّ وجل، فقلت لها: نخرج بعين اللّه عزّ وجلّ، وقصدت الإخوان، فما قدّر على أيديهم شي ء، وكان السعر فيه شدة، فقلت: ما بقي غير الالتجاء إلى اللّه عزّ وجل، فتوضأت ومشيت إلى المسجد، وركعت ما قدّر، واستقبلت القبلة وأنا متفكر في أمري، ولم يكن في المسجد غيري فإذا بصرّة في خرقة، ولها رائحة (1) طيّبة، وقعت في حجري، فنظرت يمينا وشمالا فلم أر أحدا، ففتحت الصّرّة، فوجدت بها اثني عشر دينارا جديدة [قال] (2) : ففرحت فرحا عظيما، وداخلني من السرور ما لا أصفه، وقلت: سبحانك يا ربّنا ما لعطيّتك أقفال. فصلّيت ومشيت إلى من كلمته ولم يقدر اللّه على يديه بشي ء، فلما أتيت بالدراهم، اشتريت منه قفيزا شعيرا، ونصفا، ومن القمح ربعا، وقفيزين زيتا، واشتريت لحما، وجئت إلى منزلي بما فتح اللّه علي، ففرحت الزوجة وقالت: من فرّج علينا فرّج اللّه عليه، من جبرنا جبره اللّه، من طمأننا طمأنه اللّه [يا رجل] (3) ، انفتح الضوء في عيني، بعد أن استفرغت وهلكت، ثم بعد ذلك زرت الشّيخ أبا علي، فلما دخلت الزاوية، وجدته جالسا وسلّمت عليه فقال لي: من التجأ إلى اللّه، وفوّض أمره إليه، يجعل له من أمره فرجا ومخرجا، ما هذيك الصرة إلا خريقة نظيفة طيبة الرائحة، وما قصر [معك] (4) مولاها الذي رماها في حجرك، فتراميت عليه، ودهشت وبقيت باهتا، وقلت: يا سيدي ما ذا حصل لك عند اللّه عزّ وجل في إدخال المسرة على من به حاجة وفاقة؟! قال: يا ولدي، اللّه يتقبل منّا، هذه نعمة من اللّه علينا، ونحن فيه آلة بين يديه نخرجها، لا سبيل أن تذكر شيئا من ذلك، قلت: نعم. فما ذكرته حتى مات.

و منها: أني كنت في (5) بعض الأيام غبت عن حضوري ميعاد الرقائق. وكنت أقرأ عليه بعض كتب الرقائق وأنا يومئذ حديث عهد بالبلوغ، فلما جئت إليه بعد انقضاء [مجلس الرقائق] (6) ، سألني عن سبب غيبتي عن ذلك، فما استطعت أن أبدي له عذرا، فضربني بيده المباركة، فوقعت يده في بعض ضرباته على خدي،

(1) ت، ط: ريحة، كلمة دارجية.

(2) سقط من: ت.

(3) زيادة من: ت.

(4) زيادة من: ت.

(5) زيادة من: ت.

(6) ت: الميعاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت