فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 1، ص: 89

ناشرة شعرها وهي تقول: يا بني قد دنى هلاككم في شيء من نبات الأرض وهو بين خشبتين وكانت أعلم أهل زمانها بالكهانة ومضى الرّسول حتّى قدم على حسان فلما بلغ الكاهنة أن حسّانا مقيم بقصوره لا يبرح قالت للبربر والرّوم: إنما طلب حسان من إفريقية المدائن والذهب والفضة والشّجر، ونحن إنما نريد المراعي والمزارع، فما نرى لكم إلّا خراب إفريقية، فوجهت البربر يقطعون الشّجر ويهدمون الحصون التي بها، وكانت إفريقية ظلّا واحدا من طرابلس إلى طنجة، قرى متصلة فأخرجت ذلك كله الكاهنة فخرج من النصارى ثلاثمائة رجل يستغيثون بحسّان فيما نزل بهم من الكاهنة من خراب الحصون وقطع الشّجر، وكان قد وجه إليه عبد الملك بن مروان [رسولا] (1) يأمره بالنّهوض إلى إفريقية قبل أن تخرّبها الكاهنة فوافق ذلك وصول الروم إليه، وقدوم رسول خالد بن يزيد (2) إليه فرجع بجميع عسكره إلى إفريقية. فيقال: إنه لما رحل من قصوره بجميع عسكره إلى إفريقية، خرجت الكاهنة ناشرة شعرها فقالت: يا بني انظروا ما ذا ترون في السماء؟ فقالوا:

نرى شيئا من سحاب أحمر فقالت لهم: لا وإلهي، إنما هو رهج (3) خيل العرب أقبلت إليكم. ثم قالت لخالد بن يزيد الذي كانت أسرته من المسلمين: إنما كنت تبنّيتك لمثل هذا اليوم، أمّا أنا فمقتولة ولكن أوصيك بأخويك هذين خيرا تريد ولديها فانطلق بهما إلى العرب فخذ لهما أمانا، فانطلق بهما خالد (4) إلى العرب فأخذ لهما أمانا ولقي حسّانا وهو مقبل يريد الكاهنة فأخبره خبرها [فأخذ لهم أمانا] (5) وكانت مع حسّان جماعة من البربر يقال لهم البتر (6) فولّى عليهم الأكبر من ولدي الكاهنة وأكرمه وقرّبه. ثمّ مضى حسّان ومن معه يريد الكاهنة، فوصل إلى

(1) ما بين المعقوفتين زيادة من: ت.

(2) في ت وط: يزيد بن خالد. والصواب ما أثبتناه من: المعطار، والرياض وهو خالد بن يزيد العبسي كما تقدم.

(3) الرّهج والرّهج: الغبار. ويقال أيضا أرهجت السّماء إرهاجا إذا همّت بالمطر. لسان العرب مادة «رهج» 2/ 284.

(4) في ط وت: يزيد وهو خطأ التصويب من المعطار، والرياض كما مرّ.

(5) ما بين المعقوفتين سقط من ط. وهو زيادة من: ت، والرياض 1/ 54.

(6) قال ابن خلدون في تاريخه: كان مادغيس الأبتر جدّ البرابرة البتر، وكان ابنه زحيك، ومنه تشعّبت بطونهم. للمزيد راجع هذا بتفصيل في تاريخ ابن خلدون 6/ 134 دار الكتب العلمية الطبعة الأولى السنة 1992.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت