فهرس الكتاب
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 4، ص: 206
ذلك المصحف، نأخذ الفأل منه، ويقرأه الفقيه علينا، فقام الرجل وأخذه وحلّه، وعمل يده على ورقة من وسطه، وأعطاني لأقرأها [فإذا أولها: إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَ الْمَساكِينِ [التّوبة: 60] فلم يعطه شيئا] (1) .
قلت: وهذا يدل على أن مذهبه جواز أخذ الفأل من المصحف، ومثله حكى عياض في مداركه عن أبي محمد عبد اللّه بن محمد الجمني الطليطلي، قال: كان يستحسن الفأل من المصحف التماسا للبركة، فضرب مرة وقد أراد ركوب البحر فخرج له. وَ اتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ (24) [الدّخان: 24] قال: فترك وركبه غيري، فغرقوا بأجمعهم. وقبله عياض بسكوته عنه. وهو خلاف فتوى أبي بكر الطرطوشي (2) بأنه من الأزلام.
و حدثني الحاج أبو العباس أحمد ابن ساكن السّلمي عرف البرجي، قال:
نزلت على حماري بطرف الجبانة الغربية بالقيروان، ومشيت لبرج العبّاد، وهو قريب، إذ كان مفتاحه بيدي، دخلته لكي أخلو فيه، وإذا خرجت نغلقه، فخرجت منه على الفور، فلم أجد الحمار، وبحثت عنه بحثا شديدا فلم أجده، ومشيت للشيخ عبيد الغرياني وكلّمته في ذلك، فقال لي: يرجع إليك، فكلمته في الخروج إليه لنفتش عليه مرارا، وهو يأبى حتى قال لي في المرة الأخيرة (3) : اخرج غدا، فخرجت فوصلنا العرب بعد يومين، فلما وصلنا بها وجدت حماري، فأتوني مبادرين لأخذه فأبيت عليهم، وقالوا: واللّه ما أخرجناه.
قلت: واجتاز عليّ الشيخ عبيد المذكور بين المغرب والعشاء وأنا جالس على دكّانة دار سكناي، فقمت إليه وقبّلت بيده، ومشيت معه، فقال [لي] (4) : امش لتونس، وتعلم العلم بها، فلم أقبل كلامه، لأن غالب الحال إنما يمشي لها من
(1) ما بين المعقوفتين سقط من: ت.
(2) هو محمد بن الوليد بن محمد بن خلف بن سليمان بن أيوب الفهري المعروف بالطرطوشي، ويعرف أيضا بابن أبي رندقة وهو صاحب كتاب الحوادث والبدع، وكتاب سراج الملوك وغيرها من الكتب المخطوطة والمطبوعة ولد سنة 451 ه وتوفي سنة 520 ه/ 1126 م بالإسكندرية مصر. ترجم في: الصلة لابن بشكوال ص: 449 رقم 1272، بغية الملتمس ص: 117 رقم 295، الديباج المذهب ص: 371 - 373، حسن المحاضرة 1/ 376 - 377.
(3) في ط: الآخرة، التصويب من: ت.
(4) سقط من: ت.