فهرس الكتاب

الصفحة 902 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 4، ص: 207

الطلبة من يريد القضاء والشهادة، أو هما معا. وكنت في ذلك الزمان، لا أريد ذلك، وإنما غرضي تعلّم العلم وتعليمه، وكنت يومئذ أعمل الميعاد بالعشيّ، وأقرأ على شيخنا الفقيه القاضي أبي عبد اللّه محمد ابن قليل الهم بكرة مع جماعة من أصحابنا، وذلك بعد انصراف شيخنا البرزلي لتونس، وكنت أقول في نفسي: إذا مات من هو أكبر مني، يحتاج الناس إليّ فأقرئ التفسير، والحديث، بكرة فلا أفتقر أن أمشي لتونس، فأعاد الشيخ علي كلامه مرة ثانية وثالثة، وألحّ علي في ذلك، وقال: لا يخرج الخير (1) إلا من تونس، فوقع كلامه بتكرره في قلبي. [و حاك فيه] (2) فتحرك خاطري للمشي لتونس، فكان في إشارته بركة عظيمة، فأقمت فيها أربعة عشر عاما مجتهدا في الفروع ليلا ونهارا، أتعلّم وأعلّم، حتى خرجت قاضيا، وخطيبا بجزيرة جربة. فأقمت فيها ثلاثة أعوام وخمسة أشهر. وخرجت زائرا، ورأيت من الصّواب استعفائي منها. فطلبت ذلك من شيخنا أبي مهدي عيسى الغبريني رحمه اللّه فوافق على ذلك (3) . [شيخنا] (4) ومشيت إلى بلدي القيروان فسكنتها سنة، أعمل فيها الميعاد من قراءة التفسير وغيره؛ وأتكلم على الناس بالمواعظ، وحكايات الصالحين، فسأل الشيخ أبو علي حسن البيار الشيخ عبيد أن (5) يكلم السلطان في أن يعمل لي مرتّبا حتى لا أخرج من القيروان، فتكلما في ذلك فخرج الظهير بقضاء قابس، فمشى إليه وعرّفه (6) ، وقال له: من هذا خفنا عليه، ولو كان له راتب ينفق [ما خرج من القيروان] (7) . فقال له: أ رأيت إن سبق في سابق علم اللّه أنه يتولى بلادا وأوطانا أ تقفصه أنت في القيروان؟ فعلمت أني لما أشار إليه، فكان كذلك.

و حدثني من نثق به عمن حدثه عنه، قال: كنت في ابتداء أمري كوشف لي عن دور القيروان فنرى ما يتصرف أهلها بداخلها من مكاني. بقيت على هذا أياما، فجلست في الحفاويين مع أناس، فاغتاب (8) بعضهم، فأنصتّ له، فزال عني (9)

(1) ت: الخبر.

(2) زيادة من: ت.

(3) سقط من: ت.

(4) زيادة من: ت.

(5) ت: في أن.

(6) سقط من: ت.

(7) في ت: «منه ما مشى لخارج القيروان» .

(8) في ط: اغتباب. وهو خطأ مطبعي.

(9) سقط من: ت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت