فهرس الكتاب

الصفحة 976 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 5، ص: 61

و قال للأمير: أحبّ منك أن تبني لي هاهنا زاوية، فقال له الأمير: السّمع والطّاعة يا سيدي، فأخذ الشيخ وحدد له طولها وعرضها وحوقها (1) من المكان الذي وقفت فيه الفرس، فشرع الأمير عند ذلك في اشتراء الأماكن التي أحاط بها الحد، فكانت أحد عشر دارا، فاشتراها من أربابها، وجعلها زاوية، وبناها وشيّدها وأتقنها غاية الإتقان وقال: لما خرج القائد سعيد بن صندل قائد محلّة الأعراب بمحلة الجريد، بالمحلة عام واحد وستين وألف، فطلب من كبير عسكر التّرك أن يعطيه معلومه، فأبى ووقعت بينهما مشاجرة، فاغتاض عليه كبير العسكر وضرب رأس القائد المذكور بسكين قطع من رأسه قطعة لم تنفصل منه، فصاح بأعلى صوته: يا رجال اللّه، فجاءه رجل في الحين، ومسك القطعة بيده وردها إلى محلها، وتفل عليها، فرجعت كما كانت، فقال له القائد: يا سيدي سألتك باللّه وبرسوله اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وبالكعبة المشرفة من أنت؟ ودعى له بحسن الختام فبكى إليه الشيخ وقال له: يا ولدي سألتني باللّه الذي لا يغيب عن قلبي، وبرسوله الذي لا يغيب عن بصري، وبالكعبة التي لا أصلّي إلا فيها، ودعوت لي بحسن الختام، وهو الموقف الصّعب الهائل فلذا بكيت، وقد خاف منه فحول العلم والعمل، فأنا علي الوحيشي بالقيروان، فلما رجع القائد المذكور من سفره المذكور، عرج على مدينة القيروان، فلما وصل سأل عن الشيخ الوحيشي فدلّوه عليه، وذهب إليه فلما رآه عرفه فتواضع بين يديه، وتبرّك بالزاوية وقال له: يا سيدي ها أنا قد حبست على زاويتك هذه حبسا وهو حمام وهنشير وغير ذلك من الرباع.

قال: وقال: ثم إن الشيخ رحمه اللّه كثرت كراماته، وشاعت براته في سائر البلاد، وقصده النّاس من كل مكان، يتبرّكون به، واحتاجت الزاوية إلى السماط، فقام بذلك أخواله أحفاد الشيخ سيدي عطاء اللّه السّلمي وتولوا قبض مدخولها، وصرف مخروجها فمشا حالها واستقام أمرها، فلما سمع ذلك عمه الحاج منصور المذكور رحمه اللّه، فرح وأتاه وقام بشئون الزاوية، وبقي معه إلى أن مات الحاج منصور المذكور رحمه اللّه تعالى، فقام ولده بعد مقامه، وبذل جهده في شئونها كما ينبغي.

(1) لعل الصواب: وحوّطها. بناء على الكلمة التي أتت بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت