كَمَا اتَّفَقُوا عَلَى عَدَمِ اسْتِعْمَالِهِ فِي مَوَاضِعِ الاِمْتِهَانِ، كَإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ الْحَقِيقِيَّةِ. وَيَجْزِمُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ الشَّافِعِيُّ بِتَحْرِيمِ ذَلِكَ. وَهُوَ مَا يَحْتَمِلُهُ كَلاَمُ ابْنِ شَعْبَانَ الْمَالِكِيِّ، وَمَا رَوَاهُ ابْنُ عَابِدِينَ عَنْ بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ، لَكِنَّ أَصْل الْمَذْهَبِ الْحَنَفِيِّ وَالْمَذْهَبِ الْمَالِكِيِّ الْكَرَاهَةُ، وَهُوَ مَا عَبَّرَ بِهِ الرُّويَانِيُّ الشَّافِعِيُّ فِي"الْحِلْيَةِ"، وَصَرَّحَ بِهِ الْبَيْجُورِيُّ، وَاسْتَظْهَرَهُ الْقَاضِي زَكَرِيَّا، وَقَال: إِنَّ الْمَنْعَ عَلَى وَجْهِ الأَْدَبِ، وَهُوَ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ هُنَا مِنْ بَعْضِ فُقَهَاءِ الشَّافِعِيَّةِ بِخِلاَفِ الأَْوْلَى. (1)
وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لاَ يَنْبَغِي أَنْ يُغَسَّل بِهِ مَيِّتٌ ابْتِدَاءً. وَنَقَل الْفَاكِهِيُّ أَنَّ أَهْل مَكَّةَ يُغَسِّلُونَ مَوْتَاهُمْ بِمَاءِ زَمْزَمَ إِذَا فَرَغُوا مِنْ غَسْل الْمَيِّتِ وَتَنْظِيفِهِ، تَبَرُّكًا بِهِ، وَأَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ غَسَّلَتِ ابْنَهَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ بِمَاءِ زَمْزَمَ (2) .
35 -وَلاَ خِلاَفَ مُعْتَبَرًا فِي جَوَازِ الْوُضُوءِ وَالْغُسْل بِهِ لِمَنْ كَانَ طَاهِرَ الأَْعْضَاءِ، (3) بَل صَرَّحَ الْبَعْضُ بِاسْتِحْبَابِ ذَلِكَ. وَلاَ يُعَوَّل عَلَى الْقَوْل بِالْكَرَاهَةِ اعْتِمَادًا عَلَى أَنَّهُ طَعَامٌ، لِمَا رُوِيَ عَنْ الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
(1) البيجوري 1 / 28 ط مصطفى الحلبي سنة 1343 هـ. وحاشية البجيرمي وشرح الحطاب 1 / 65، 66 ط مصطفى الحلبي سنة 1370 هـ.
(2) شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام 1 / 258.
(3) حاشية ابن عابدين 2 / 263 ط بولاق، وإرشاد الساري شرح مناسك ملا علي القاري ص 328 ط المكتبة التجارية، وكفاية الطالب مع حاشية العدوي 1 / 128 ط الحلبي"والغرر البهية شرح البهجة الوردية 1 / 28، والشرح الكبير المطبوع مع المغني 1 / 10 ط المنار سنة 1346 هـ."