فهرس الكتاب

الصفحة 572 من 1145

وسائرُ تصرفاتِ الملكِ فيها، وإذا مات، تكون ميراثًا عنه، وهذا معني قولِ القائل: إن الوقفَ لا يجوز عند أبي حنيفة؛ لأن مثلَ هذا الوقفِ لا حكمَ له عنده سوى النذر يتصدَّق بغلَّته ومنافعه.

فإذا أجازتِ الورثةُ هذا النوعَ من الوقف، يصير جائزًا مؤبَّدًا بحيث لا يتطرَّقُ إليه البطلانُ بعدَه أبدًا.

فأما إذا وقف في حالِ حياتِه، وأوصى به بعد وفاته، لا خلافَ في جوازه، لكن يُنظر حينئذٍ إن خرج من الثلُثِ، يجوزُ في الكلِّ، وإن لم يخرج من الثلث، يجوز الوقفُ بقدر الثلُثِ، ويبقى الباقي إلى أن يظهر له مالٌ آخر، وتجيز الورثة.

فإن ظهر له مالٌ، ولم تجزِ الورثة، تقسم الغلَّةُ بينهم: الثلثُ عن الوقف، والثلثان للورثة.

وإذا أوقف في مرضِه، وأوصى به، فهو وحال الصحَّةِ سواء.

وإذا رُفع الوقفُ إلى القاضي، فأمضى الوقفَ بناءً على دعوي صحيحة، وشهادةٍ قائمةٍ على ذلك، وأنكر الواقفُ، صحَّ الوقفُ.

ولو شهد الشهودُ على الوقفِ من غيرِ دعوى يقبل القاضي؛ لأن الوقفَ حقُّ الله تعالى، ولا تُشترط الدَّعوي في حقوقِ الله تعالى، والشهادةُ فيه قبلَ الاستشهاد حِسْبةٌ، وليس بفِسْقٍ إذا عَرَتْ عن التهمةِ، وإذا كانت البقعة مشهورةً بالوقفيَّة، جازتِ الشهادةُ على الوقفيَّة مطلقًا، وإن لم تعرفِ الشهودُ وقفيَّتَها إلا بالشهرة، وبهذا الطريق تدومُ الوقوف.

ووقفُ المُشاعِ جائزٌ عند أبي يوسف.

وقال محمد: لا يجوزُ.

ويصحُّ وقفُ العقارِ، ولا يصح وقفُ ما يُنفل ويُحوَّل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت