ولو رُفع إلى القاضي حكمُ حاكمٍ آخرَ، أمضاه إلا أن يخالف الكتابَ والسنةَ والإجماعَ، أو يكون قولًا لا دليلَ عليه.
ولا يجوز التحكيمُ في الحدودِ والقصاصِ، وإن حكَّما في دم خطأ فقضى المحكَّمُ بالديةِ على العاقلة، لم ينفذ حكمُه.
ويجوز أن يسمعَ البينةَ، ويقضيَ بالنكول.
وإذا تصدَّى القاضي للقضاء، ينبغي أن يكونَ أبدًا خائفًا من الله تعالي لخطئِه، ويجالسَ الأئمةَ والفقهاءَ، ويطالعَ الكتبَ، ويدارسَ القرآنَ، ويجهد أن يكون عالمًا بكتاب الله تعالي.
فإن لم يجد فيه حكمَ الحادثة، فبسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فإن لم يجد فبإجماع الصحابة، فإن كانوا مختلفين، يختارُ من أقاويلهم أوضحَها وأقواها دليلًا، فإن لم يجد لهم فيها قولًا، اجتهد برأيِه وقياسِه بالأصول، وعمل بما يغلب أنه في ظنه الحقُّ.
وإن أشكل عليه، شاور الفقهاءَ والأئمةَ، وأخذ أحسنَ ما وجد عندهم، فإن لم يجد عندهم، يتأمَّل فيه، ولا يعجل حتى يفتح الله تعالي له فيه رأيًا ونظرًا، فيحتاط غايةَ الاحتياطِ، ثم يحكم فيه.
ويجلس للحكمِ جلوسًا ظاهرًا في المسجدِ، أو في بيتِه، والمسجدُ أولي.