ولا بأسَ ببيعِ جزءٍ من الثمرةِ؛ كالثلث، والربع.
والعَرِيَّة جائزةٌ، وهي أن الإنسانَ إذا منح أخاه ثمرةَ نخلةٍ في بستانِه، ثم كرِه دخولَ المعرى عليها، فيشتري منه ثمرتَها برضاه بخرْصِها ثمرًا.
ومن باع ثمرةً قد بدا صلاحُها، أو لم يَبْدُ، جاز البيعُ، ووجب على المشتري قطعُها في الحال.
فإن شرط تركَها على النخلِ، فسد البيعُ عند أبي حنيفة، وأبي يوسف؛ خلاف محمد.
وكذا إذا اشترى رطبةً في أرض، وشرط تركها أيامًا، فسد البيعُ، ولو ترك من غير شرطٍ حتى تم الثمرُ وأدرك، فإن كان برضا البائعِ، طاب له الفضلُ، وإن كان بغيرِ إذنه، تصدَّق بما زاد على ما كان فيه يوم الشراء.
وإن خرج شيءٌ آخرُ في مدَّةِ التركِ، فهو للبائعِ، وإن أذن له في الترك، فإن قلَّ، طاب له ذلك.
وهذا إذا سلَّم الثمرةَ للمشتري؛ بأن خلَّى بينه وبينها، فأما إذا زاد قبلَ التخليةِ والتسليم، فسد البيعُ.
وإن شرط جزَّ الرطبة على البائعِ، فسد البيعُ.
وجزُّ الرطبةِ على المشتري كجني الثمر.
وما أصاب الثمرَ من جنايةٍ أو جائحةٍ بعد قبض المشتري، فمن مالِه، وإن كان قبلَه، فمن مالِ البائع، ويبطل البيعُ فيما بقي، إلا أن يشاءَ المشتري أن يأخذَ الباقي بحصَّتِه، ويتبعَ الجاني في الجناية.