الهبةُ نوعان: ما لا رجوعَ فيه، وما فيه الرجوعُ مع الكراهة.
فالذي فيه الرجوعُ، للموهوب له الامتناعُ من ردِّه، والانتفاعُ به ما لم يحكم الحاكمُ عليه بالردِّ، فإن تصرَّف فيه بعدما قضي عليه، فهو ضامنٌ.
ولا يصحُّ الرجوعُ في الهبةِ إلا بتراضيهما، أو بحكم الحاكم.
وإذا وهب هبةً لأجنبيٍّ، فله الرجوعُ فيها؛ إلا أن يعوِّضَه عنها، أو تزيدَ زيادةً متَّصلةً، أو بموتِ أحدِ المتعاقدين، أو تخرج الهبةُ من ملك الموهوب له.
وإن وهب هبةً لذي رحمٍ محرمٍ منه، فلا رجوعَ فيها.
وكذا إذا وهب أحدُ الزوجين للآخرِ.
وإن وهب إلى فقيرٍ، فلا رجوعَ فيها.
وإن وهب لامرأةٍ أجنبية، ثم تزوَّجها، فله الرجوعُ.
وإن وهب لامرأتِه، ثم أبانها، فلا رجوعَ له.
وإن وهب لعبدٍ، وهو أخوه، ومولاه أجنبيٌّ، أو المولي أخوه وهو أجنبيٌّ، فله الرجوعُ عند أبي حنيفة.
وقالا: إن كان المولى أخاه؛ فلا رجوعَ له، وإن كانوا جميعًا ذوي