فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 1145

ثم الدليلُ قد يفهم، وقد يحفظ:

ما شاركت البهائمُ الإنسانَ فيه، فإنها تحفظ الأدلةَ الحسيةَ من ضروب الأشياء، والأعلام، كالصبيِّ الصغيرِ الحافظ للكتب غير الفَهِم ما فيها، والعجميِّ الحافظِ للقرآن ولا يفهمه.

فالحفظ طبيعٌ للقلب، والفهمُ عقليٌّ، فإذا فهم الإنسان المعنى، وصار علمُه فقهًا، كان عالمًا على موافقة طبيعة القلب للعاقل.

والمعقولُ للعقلاء طبيعيّ عقولهم؛ كالمحسوسِ للبهائم طبيعيّ حسهم، فيصير فقهُ الفقيهِ عند الفهمِ لذيذًا لذةً لا يصبر عنها ساعة، ولا يقابله لذةٌ من أنواع اللذات في الدنيا إلا لذة العمل بالعلم من أنواع العبادات؛ لأنه لا تخلو عبارةٌ عن منزلة قرب وكرامة، وإلى ذلك يتناهي

ما يتحقق من اللذات، وإليه أشار المصطفى - عليه الصلاة والسلام - في قوله: «وجُعِلَتْ قرةُ عيني في الصلاةِ» .

الصيغة المخصوصة؛ كافعلْ، ولا تفعل، ونحوها في الحاضر، وليفعل، ولا يفعل في الغائب ليس بأمرٍ ونهيٍ حقيقةً، وإنما هي دلالة عليها لغة.

وإنما تكون دلالةً على الأمر والنهي بشرطِ تجرُّدِها عن القرائن الصارفة عن معنى الأمر والنهي.

وقد تُعرَف حقيقةُ الأمر والنهيِ بغير هذه الصيغة من الدلائل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت