وهو على ثلاثة أضرب: صلحٌ مع إقرارٍ، وصلحٌ مع سكوتٍ، وهو: ألَّا يُقِرَّ المدَّعى عليه ولا يُنكر، وصلحٌ مع إنكارٍ، وكلُّ ذلك جائزٌ.
فإن وقع الصلحُ عن إقرارٍ، يعتبر فيه ما يعتبر في البياعات إن وقع [عن] مال بمالٍ، فإن وقع عن مالٍ بمنافعَ يعتبر فيه ما يعتبر في الإجارات.
والصلحُ عن السُّكوت والإنكار؛ في حقِّ المدَّعى عليه لافتداءِ اليمينِ وقطعِ الخصومة، وفي حق المدَّعي بمعنى المعاوضة.
وإذا كان المصالَحُ عليه مجهولًا، لم يجز الصلحُ، وإن كان المصالَحُ عنه معلومًا؛ جاز.
والصلحُ جائزٌ من دعوى الأموالِ والمنافعِ، وجنايةِ العمد والخطأ، ولا يجوزُ عن دعوي حدٍّ.
ولو صالح الشاهدَ بمالٍ على ألَّا يشهد عليه؛ أو أراد أن يدفع حدَّ الزاني والسارق، فصالحه على مالٍ؛ فالصلحُ باطلٌ، ولا تُقبل شهادتُه في هذا، ولا في غيرِه؛ إلا أن يتوب، ويردُّ المال في جميع ذلك.