مسائلُ هذا الكتاب ثلاثةُ أنواع:
منها: ما يكون لها وجهان أو أكثر، ويغفل المجيب عن تفصيلها، فيجيب على وجهٍ واحد مطلقًا، فيكون مخطئًا.
كما فعل إبراهيمُ بنُ الجراح لما دخل على أبي يوسف في مرض موته يعودُه، فسأله أبو يوسف عن الراجل والراكب يرميان الجمرات، أيُّهما أفضل؟ فقال إبراهيم: راكبًا، فقال: أخطأت، فقال: راجلًا، فقال: أخطأت، فقال: كيف هذا؟ فقال: كل جمرة لا يقفُ عندها فرميها راكبًا أفضل؛ كجمرة العقبة، وكلُّ جمرة يقفُ عندها فرميُها راجلًا أفضل؛ كغيرها من الجمرات.
وهذا عند أبي يوسف. أما عند أبي حنيفة: رميُها راكبًا أفضلُ في جميعها.
ومنها: ما تكون مسألتين متشابهتين من حيث الظاهر، متفرقتين في الحكم، كما رُوي أن أسدَ بنَ عمرو سُئل عن بيع المرابحة والتولية، فقيل: إن أبا حنيفة رضي الله عنه يقول: إذا قال البائع: اشتريتُ هذا المتاع باثني عشر درهمًا وقد بعتُك برأس ماله، ثم تبين أنه اشترى ذلك بعشرةٍ يستردُّ منه الدرهمين، ولو قال: اشتريتُه باثني عشر درهما، وقال: بعتك بربح درهمين: بأربعة عشر، ثم تبين أنه اشتراه بعشرة لا يستردُّ شيئًا، فما الفرق بينهما؟