وأما التطوعُ، فأمرُه مفوَّضٌ إلى العبدِ، يصلِّي ما شاء من زيادةٍ أو نقصانٍ، لكنه يلزمه بشيئين: بالنذرِ، وبالشروعِ، فمن دخل في صلاةٍ، ثم أفسدها، قضاها، فإن صلى أربع ركعات، وقعد في الأوليين، ثم أفسد الأُخريين، فضي ركعتين.
وتجوز النافلةُ قاعدًا مع القدرةِ على القيامِ.
وكذا السننُ، إلا ركعتي الفجر.
فإن افتتح التطوعَ قائمًا، ثم قعد، جاز عند أبي حنيفة.
والوترُ كالفرائضِ لا يصليها قاعدًا إلا من عُذْرٍ.
ومن كان خارج المِصْرِ، يتنفَّل على دابَّته إلى أيِّ جهةٍ توجَّه، يومئ بالركوع والسجود، وإن افتتح إلى غير القبلة، لا يضرُّه.
ولا يتنفَّل على الدابةِ في المِصْرِ إلا في روايةٍ عن أبي يوسف.
فإن صلَّى ركعةً بإيماءٍ، ثم نزل، بنى، وإن صلى ركعة على الأرض،
ثم ركب، لم يبن.
وإن افتتح التطوعَ قائمًا وقاعدًا، فلا بأسَ أن يتوكَّأَ على عصا أو حائطٍ، وإن كان بغير عذرٍ.
وتحريمةُ التطوعِ تنعقد ركعتين، حتى إذا قام إلى الثالثة، يقرأ: «سبحانك اللهم» كما في الابتداء.
وإن ترك القعدة الأولى، فالقياس أن تفسُدَ صلاتُه، وهو قول محمد، وفي الاستحسانِ لا تفسدُ، وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف.