إذا أمر السلطانُ القاهرُ، أو اللصُّ القادرُ إنسانًا بفعلٍ، وأَوْعَدَه على تركِه بقتلٍ، أو قطعٍ، أو غيرِهما مما يؤدِّي إلى تَلَفِ النفسِ، أو شيءٍ منه، وهو يعلم ظاهرًا، أو غالبًا: أنه يُوقِعُ به ما أوعده إذا لم يفعل، فهو مُكْرَهٌ جاز [1] فعله عند الإكراه، وما لا فلا.
فإن أوعده بضربٍ قليلٍ، أو حبسٍ، أو قَيْدٍ، لم يسعْهُ الإقدامُ على ما حرم عليه، بل يصبر ليؤجَرَ.
وإن كان يجدُ من ذلك الضربِ ألمًا شديدًا، أو من الحبسِ غمًّا عظيمًا؛ بحيث يخاف منه على نفسِه، فهو إكراهٌ.
فإن منعوه الطعامَ، أو الماءَ حتى يجدَ من الجوعِ أو العطشِ ما يخاف منه التلفَ، كان إكراهًا.
ومن أكره على بيعِ مالِه، أو شراءِ سلعةٍ، أو على أن يُقِرَّ لرجلٍ بشيءٍ، أو يؤاجرَ دارَه بقتلٍ، أو ضربٍ شديدٍ، أو حبسٍ وَخِيمٍ، فباع،
(1) ... كلمة «جاز» في هامشِ الأصل مسبوقةً بكلمةٍ غير واضحة.