فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 1145

كالخبر، والرمز، والإشارة؛ بأن قال: أمرْتُك بكذا، أو أطلبُ منك كذا.

والآمرُ حقيقةً: من وُجد منه الأمر.

والأمرُ: طلبُ الفعلِ على وجهِ الاستعلاءِ قولًا، أو غيرَه.

فكلُّ من وُجد منه ذلك يكون آمرًا في الشاهدِ والغائبِ، سواء كان حكيمًا، أو سفيهًا، ولكن لا تجبُ طاعة الآمر بالسَّفَهِ والحرام.

والآمر الذي تجبُ طاعتُه في الحقيقةِ هو اللهُ الواحدُ، فأما الرسلُ، فهم نائبون عنه في تبليغ أمره، وكذا من يأمر بأمره؛ نحو أئمةِ الإسلام وسلاطينِه.

والمولي، والأبوان تجبُ طاعتُهم إذا لم يأمروا بمعصيةٍ؛ لما في طاعتِهم من طاعةِ الله تعالى.

وما أوجب المرءُ على نفسه بالنذرِ أو بالشرع، فذلك الإيجاب من الله تعالي.

وأما النذر والشروع علم عليه، ولهذا لا يصح النذر بما ليس لله من جنسه إيجاب.

والأمر إنما يكون لغير الآمر، ولا يتصور وجودُ الأمر من الآمر لنفسه، حتى إذا قال لنفسه: افعلْ، لا يكون أمرًا؛ إذ الأمرُ في الغائب إذا لم يتضمَّن نفعًا بالأمر ولا بالمامور، يكون حكمةً، ولكن يجب ان يتعلق به عاقبةٌ حميدةٌ.

وليس من اللازم أن الله تعالى يراعي ما هو الأصلحُ لعباده في تكليفِهم، ولا فيما يفعل بهم، لكنَّ شَرْعَ الشرائعِ في الجملة لا يكونُ إلا لمصلحة العباد.

وحكمُ الأمرِ المطلَقِ الصادرِ من مفترضِ الطاعة: وجوبُ العمل به،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت