ولا يقبل هديةً إلا من ذي رحمٍ محرمٍ منه، أو ممَّن جرت عادتُه بمهاداتِه قبل القضاءِ إذا لم يكن له حاجةٌ إلى قضائِه، فإن كان محتاجًا إلى قضائه، كان ما أخذه رشوةً، وإن قلَّ، والرشوةُ حرامٌ مطلقًا.
وإن قضى بالرشوةِ، كان قضاؤه باطلًا، وإن كان بحقٍّ، يصير فاسقًا، وينعزل إن كان الشرطُ عليه مِنْ قِبَلِ مَنْ ولَّاه ألَّا يأخذَ الرشوةَ، وإلا فلا.
وقيل: ينعزل القاضي بالرشوةِ مطلقًا.
ولا ينعزل بالردَّةِ؛ لأن الردَّةَ فسقٌ، وبنفس الفسقِ لا ينعزلُ القاضي، حتى إذا أسلم وتاب قبل لحاقِه بدار الحرب، كان قاضيًا على حاله.
وإذا ارتشى في قضائه، يفتقر إلى توليةٍ جديدةٍ، والصحيحُ ما تقدَّم.
ولا يحضُر القاضي دعوةً إلا أن تكون عامَّةً.
ولا يضيف أحدَ الخصمين دون خصمِه.
ولا يسلِّم عليه، وإن سلَّم على القاضي، كان مخيَّرًا في الردِّ عليه، فإن اختار الجوابَ، لا يزيد على قوله: وعليكم.
ولا يخلو به دون خصمِه.
ويشهد الجنائزَ، ويعود المرضى، ويتفقَّد الغرباءَ، خاصة أهلَ العلم.
وينبغي أن يتَّخِذَ كاتبًا عالمًا عفيفًا صالحًا، ويجالسَه بحيث يرى في مجلسه مكانه، ويرى ما يكتب وما يصنع.