ولا بدَّ في ذلك كلِّه من العدالةِ، ولفظِ الشهادة.
فإن لم تذكر في ذلك الشهادة، فقال: أعلمُ، وأتيقَّن، لم تقبل شهادته.
وقال أبو حنيفة: يفضي الحاكمُ بظاهرِ عدالةِ المسلمِ، إلا في الحدودِ والقصاصِ، فإنه يسأل عن الشهود.
وإن طعن الخصمُ في الشهودِ سأل عنهم أيضًا.
وقالا: لا بدَّ أن يسألَ عنهم في السرِّ والعلانيةِ.
وشرائطُ العدالةِ: أن يكون الشاهدُ مجتنبًا للفواحشِ التي تجبُ فيها الحدودُ، وغيرِها من الكبائرِ؛ كتركِ الصلاةِ، وهتكِ حرمةِ الصومِ، ومنعِ الزكاةِ، ونحوها. وألَّا يكونَ مُصرًّا على الصغائرِ، ولا يكذب مروةً وديانةً، ويؤدِّي ما يلزمه من أنواعِ الفرائضِ والواجباتِ أبدًا من غيرِ تقصيرٍ، ويكون صلاحُه غالبًا، وفساده نادر، واجتنابه من الصغائر كاجتنابِ غيرِه من الكبائر.
وما يتحمله الشاهد نوعان:
-أحدُهما: ما يثبت حكمُه بنفسه؛ كالبيعِ، والإقرارِ، والغصبِ، والقتل، وحكم الشاهد، فإذا سمع الشاهد ذلك، أو رآه، وسِعَه أن يشهدَ به، وإن لم يُشْهَد عليه، ويقول: أشهد أنه باع أو اشتري، أو أقرَّ، ولا يقول: أشهدني.
-والثاني: ما لا يثبت حكمُه بنفسِه؛ كالشهادةِ على الشهادةِ، فإذا سمع شاهدًا يشهد بشيءٍ، لم يجز له أن يشهدَ على شهادتِه، إلَّا أن يُشْهِدَه، وكذا لو سمعه يُشهِد شاهدًا على شهادتِه، لم يسع السامعَ أن يشهد ما لم يُشهِدْه.