فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 389

صحيحا غير شاذ، فلو خولف بأرجح منه لمزيد ضبط أو كثرة عدد أو غير ذلك من وجوه الترجيحات لعدّ الراجح: «المحفوظ» والمرجوح هو «الشاذّ» .

ومثاله ما رواه التّرمذيّ وأبو داود من حديث عبد الواحد بن زياد عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا: «إذا صلّى أحدكم ركعتي الفجر فليضطجع عن يمينه» فخالف عبد الواحد العدد الكثير في هذا، فإن الناس إنما رووه من فعل النبيّ لا من قوله. وانفرد عبد الواحد من بين ثقات الأعمش سليمان بن مهران بهذا اللفظ

وهو ما رواه عدل ضابط عن مثله إلى منتهاه من غير شذوذ ولا علة

وهو كلّ حديث لم تجتمع فيه صفات القبول، أو هو ما لم يجمع صفة الصحيح والحسن. ويرجع الضّعف إما إلى عدم اتصال السند، وإما إلى أسباب أخرى مما يتعلق بخوارم العدالة أو الضبط. ولهذا الحديث أنواع منها: المنقطع، والمعضل، والمدلّس، والمعلّل، والمضطرب، والمضعّف، والمقلوب، والشاذّ، والمنكر، والمتروك، والمطروح. واختلف في المرسل، والموقوف، والمقطوع.

وتجدر الإشارة إلى أن قول العالم: «حديث ضعيف» لا يعني الضّعف مطلقا بل ينبغي تقييده بالإسناد الذي روي به، إذ قد يصح أو يحسن بطريق آخر ورد فيه.

وكذلك لا يمنع أن يأتي مجتهد ويتراءى له بموجب طريقة الاجتهاد التي يتبناها أن الحديث يرقى إلى مرتبة الحسن

وهو ما انفرد بروايته عن راويه اثنان فلا يرويه أقلّ من اثنين عن اثنين. ولو رواه بعد ذلك عن الاثنين جماعة فلا يخرج عن كونه عزيزا، ولكن تنضمّ إليه صفة أخرىوهي «الشّهرة» . فهو «عزيز» لرواية اثنين عن راويه، وهو «مشهور» لرواية جماعة عنهما، أو عن أحدهما، فيدعى حينئذ

«عزيزا مشهورا» .

ومثاله ما رواه الشيخان من حديث أنس، والبخاريّ من حديث أبي هريرة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده» فقد رواه عن أنس قتادة وعبد العزيز بن صهيب، ورواه عن قتادة شعبة وسعيد، ورواه عن عبد العزيز إسماعيل بن عليّة وعبد الوارث، ورواه عن كلّ جماعة.

و «العزيز» سمي كذلك لأنه قليل الوجود أو لأنه قويّ بمجيئه من طريق أخرى. وهو قد يكون «صحيحا» أو

«حسنا» أو «ضعيفا» تبعا لأحوال رواته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت