وقد جعل هذا القول من الأدلة المقبولة في بعض كلام الأصوليين.
ويريدون به الاستدلال على عدم الحكم بعدم ما يدل عليه. ويقررون هذا بقولهم: «فقدان الدليل بعد التفحص البليغ يغلّب ظنّ عدمه، يعني عدم الدليل، وهذه المقدمة واضحة؛ وظنّ عدمه يوجب ظنّ عدم الحكم، وهذا لأن عدم الدليل يستلزم عدم الحكم، إذ لو ثبت حكم شرعي ولم يكن عليه دليل لكان يلزم منه تكليف الغافل، وهو ممتنع، فينتج: فقدان الدليل بعد التفحص البليغ يوجب ظنّ عدم الحكم. والعمل بالظن واجب» .
والمراد بعدم الحكم هنا عدم تعلّقه لا عدم ذاته، بناء على أن الأحكام قديمة على قول القائلين بهذا.
ويلزم من هذا القول أن الشريعة قد خلت عن بعض أحكام الأفعال. وليس هذا حجّة من الحجج، إذ هو دعوى لا بينة فيها، ولا ترتضى شرعا
وهو من «قوادح العلة» والمقصود به أن يثبت الحكم في صورة أخرى بعلة أخرى غير العلة الأولى. وتسميته ب
«العكس» خطأ.
ومثاله: استدلال الحنفيّة على منع تقديم أذان الصبح بقولهم: «صلاة الصبح صلاة لا تقصر، فلا يجوز تقديم أذانها على وقتها قياسا على صلاة المغرب والجامع بينهما هو عدم جواز القصر» فيقول الشافعيّ: «هذا الوصف غير منعكس لأن هذا الحكم وهو منع التقديم ثابت بعد زوال هذا الوصف في صورة أخرى غير محلّ النزاع، كالظهر مثلا، فإنها تقصر مع امتناع تقديم أذانها. وهذا المنع لعلة أخرى غير عدم القصر بالضرورة لزوال عدم القصر مع بقاء المنع» .
واختلفوا هل يقدح «عدم العكس» أو لا؟ وبنوه على أن الحكم بالنوع هل يجوز تعليله أو لا؟ وذلك «بعلتين» ومن أجازه لا يجعل ذلك قادحا لجواز ثبوت حكم في صورة لعلة، وثبوت مثله في صورة أخرى لعلة أخرى
وجمعه «أعراض» . و هي كلمة تتكرر في كتب الأصول وغيرها، مأخوذة من
«العرض» لغة، وهو ما يذهب ويجي ء.
ولذلك سمي المال والمرض «عرضا» ، لأن كل واحد منهما يذهب ويجي ء. قال اللّه عز وجل: تُرِيدُونَ عَرَضَ اَلدُّنْيا [الأنفال: الآية 67] . و «هذا الشيء من عوارض هذا الشيء» أي: مما يعرض لهويلحقه. و «الأعراض» الآفات التي تعرض للإنسان، وهو معرّض لها.
وفي الاصطلاح هو ما لا يدخل في حقيقة الجسم ومفهومه، سواء أكان لازما لا يفارق، كسواد الغراب والقار، أو مفارقا