فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 389

وهو في اللغة التمثيل والتغليب، من قولهم: «رجح الميزان» . و اصطلاحا هو تقوية إحدى الأمارتين على الأخرى ليحكم بها شرعا للعمل بها. ولا يجري الترجيح بين القطعيات، ولا بين القطعيّوالظنيّ، ولذلك قيل في التعريف: «الأمارتين» أي: الدليلين الظنيين. وأما تقوية إحدى الأمارتين على الأخرى لبيان أن إحداهما أفصح من الأخرى لا ليعمل بها، فهذا ليس من الترجيح المصطلح عليه. فقيّد التعريف لذلك بعبارة: «للعمل بها» . فإذا تعارضت الأدلة وكان لبعضها مزية على الآخر فهو الترجيح.

والخطوط العريضة للترجيح بين الأدلة الظنية تتلخص بما يلي:

أولا: إذا تعارض نصان فإنما يرجّح أحدهما على الآخر إذا لم يمكن العمل بكل واحد منهما. فإن أمكن ولو من وجه دون وجه فلا يصار إلى الترجيح، لأن إعمال الدليلين أولى من إهمال أحدهما بالكلية. فكون الأصل في الدليل هو الإعمال لا الإهمال يجعل إعمالهما معا أولى من إهمال أحدهما. مثال ذلك قوله عليه الصلاة والسلام: «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد» فإنه معارض لتقريره عليه السلام الصلاة لجار المسجد في غير المسجد. ومقتضى كل واحد منهما متعدّد، فإنّ الخبر يحتمل نفي الصحة، ونفي الكمال، ونفي الفضيلة، وكذا التقرير يحتمل ذلك، أيضا. فيحمل الخبر على نفي الكمال، ويحمل التقرير على الصحة. ومثال ذلك أيضا قوله عليه السلام: «ألا أخبركم بخير الشهود؟

فقيل: نعم، فقال: أن يشهد الرجل قبل أن يستشهد» فهو معارض لقول الرسول عليه السلام: «ثم يفشو الكذب حتى يشهد الرجل قبل أن يستشهد» فيحمل الأول على حق اللّه تعالى، والثاني على حق الآدمي.

الثاني: إذا تعارض نصان، وتساويا في القوة والعموم، وعلم المتأخر منهما فالمتأخر ينسخ المتقدم. وإن جهل ولم يعلم أيّهما المتقدّم وأيّهما المتأخر يرجّح أحدهما على الآخر إن كانا ظنّيّين. وأما القطعيان فلا تعارض بينهما، إذ لا يقع في القطعيات تعارض.

وأما إن لم يتساويا في القوة والعموم بأن كان أحدهما قطعيّا والآخر ظنيّا أو كان أحدهما عامّا والآخر خاصّا، فإنه هنا يحصل الترجيح. فإذا كانا لا يتساويان في القوة بأن كان أحدهما قطعيّا والآخر ظنيّا، فيرجح القطعي ويعمل به، ويترك الظني، سواء أكانا عامين أم خاصين، أو كان المقطوع به خاصّا والمظنون عامّا. فإن كان المقطوع به عامّا والمظنون خاصّا عمل بالمظنون، وإن كانا لا يتساويان في العموم والخصوص بأن يكون أحدهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت