را: مغالطة تركيب المفصل.
مغالطة تركيب المفصّل ويسمّيها الطّوسيّ «المغالطة باشتراك القسمة» وهي من أقسام ما يدعى
«المغالطات اللفظية» . و تعني ما تكون المغالطة بسبب توهّم وجود تأليف بين الألفاظ المفردة وهو ليس بموجود. وذلك بأن يكون الحكم في القضية مع عدم ملاحظة التأليف صادقا، ومع ملاحظته كاذبا، فيصدق الكلام مفصّلا لا مركّبا، فلذلك سمّي بالمعنون أعلاه.
وهو على نحوين: إما أن يكون التفصيل والتركيب في الموضوع أو في المحمول. فالأول: أن يكون الموضوع له عدّة أجزاء، وكل جزء منها له حكم خاص، والأحكام بحسب كل جزء صادقة، وإذا جعلنا الموضوع المركّب من الأجزاء بما هو مركب كانت الأحكام بحسبه كاذبة، كما يقال، مثلا: «الخمسة زوج وفرد، وكل ما كان زوجا وفردا فهو زوج، . . . الخمسة زوج» ، وهذه النتيجة كاذبة مع صدق المقدمتين. والسّرّ في ذلك أنه في «الصغرى» وهو الموضوع
(الخمسة) إذا لوحظ بحسب التفصيلوالتحليل إلى اثنين وثلاثة صح الحكم عليه بحسب كل جزء أنه زوج وفرد، أي: الاثنان زوج، والثلاثة فرد. أما إذا لوحظ بحسب التركيب فالحكم عليه بأنه زوج وفرد كاذب، إذ ليس عدد الخمسة بما هي خمسة إلا فردا. وكذلك في
«الكبرى» الموضوع-و هو ما كان زوجاوفردا-إن لوحظ بحسب التفصيلوالتحليل صح الحكم عليه بأنه زوج. أما إذا لوحظ بحسب التركيب فالحكم عليه بأنه زوج كاذب، لأن المركب من الزوجوالفرد فرد.
أما الموضوع في «النتيجة» (الخمسة زوج) فلا يصح أن يؤخذ إلا بحسب التركيب، لأن الحكم على أي عدد بأنه زوج أو فرد لا يصح إلا إذا لوحظ بما هو مركب، ولا يصح أن يلاحظ بحسب التفصيل والتحليل إلا إذا حكم عليه بهما معا، أو بأنه زوج وزوج، أو بأنه فردوفرد. ومن ثمّ كان الحكم على الخمسة بأنها زوج كاذبا.
والحاصل أن الموضوع في
«الصغرى» و «الكبرى» لوحظ بحسب التفصيل والتحليل، ولذا كانتا صادقتين.
وفي «النتيجة» لوحظ بحسب التركيب فكانت كاذبة. فإذا اشتبه الأمر على القائس أو المخاطب وركّب ما هو مفصّل وقعت المغالطة وكان الغلط.
الثاني: أن يكون المحمول له عدّة أجزاء، وكل جزء إذا حكم به منفردا على الموضوع كان صادقا، وإذا حكم بالجميع بحسب التركيب بينها، أي: المركب بما هو مركب، كان كاذبا. مثاله: إذا كان زيد غير ماهر في شعره، وكان ماهرا في