فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 389

النافي «ما، أو لم، أو لن، أو ليس» أو غيرها.

وأما العموم المستفاد عرفا، أي: من استعمال أهل اللغة، فهو كقوله تعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ [النّساء: الآية 23] فإنّ أهل العرف نقلوا هذا المركّب من تحريم العين إلى تحريم جميع وجوه الاستمتاعات، لأنه المقصود من النسوة دون الاستخدام. ومثله قوله تعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ اَلْمَيْتَةُ [المائدة: الآية 3] فإنه محمول على الأكل للعرف، وهذا من الحقيقة العرفية.

ويبقى أمر العموم الثابت بطريق الاستنباط، وضابطه ترتيب الحكم على الوصف بفاء التعقيب والتسبيب، كقوله تعالى: وَاَلسّارِقُ وَاَلسّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما [المائدة: الآية 38] صيغة الأمر

وهي الصيغة التي وضعت للأمر لغة.

وهي صيغة «افعل» أو ما يقوم مقامها وهو اسم الفعل «هات» و «تعال» ، والمضارع المقرون بلام الأمر مثل: لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ؛ [الطلاق: الآية 7] وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ. [النور: الآية 2] . و لا توجد هناك صيغة غيرها في اللغة. وهو المعتبر شرعا. وترد لستّة عشر معنى وهي:

-الأول: الإيجاب نحو قوله تعالى: وَأَقِيمُوا اَلصَّلاةَ [البقرة: الآية 43] .

-الثاني: النّدب، مثل قوله تعالى: فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اَللّهِ اَلَّذِي آتاكُمْ [النّور: الآية 33] فإن كلاّ من الكتابة، وإيتاء المال مندوب لكونه مقتضيا للثواب مع عدم العقاب.

ومن النّدب التأديب كقوله عليه السلام لابن عباس: «كل مما يليك» .

-الثالث: الإرشاد، نحو قوله تعالى: وَاِسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ [البقرة: الآية 282] فإنه تعالى أرشد العباد عند المداينة إلى الاستشهاد.

-الرابع: الإباحة، كقوله تعالى: كُلُوا وَاِشْرَبُوا هَنِيئًا بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [المرسلات: الآية 43] فإن الأكل والشرب مباحان بدليل أنّ الإذن بهما شرع لنا، فلو وجبا لكان مشروعا علينا.

-الخامس: التهديد، أي: التخويف، كقوله تعالى: اِعْمَلُوا ما شِئْتُمْ [فصّلت: الآية 40] لظهور أن ليس المراد الإذن بالعمل بما شاؤوا، وبمعونة القرائن على إرادة التخويف. ويقرب من التهديد

«الإنذار» وهو إبلاغ مع تخويف، كقوله تعالى: قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى اَلنّارِ [إبراهيم: الآية 30] فقوله: «قل» أمر بالإبلاغ.

-السادس: الامتنان على العباد، كقوله تعالى: كُلُوا مِمّا رَزَقَكُمُ اَللّهُ [الأنعام: الآية 142] فقوله: «مما رزقكم اللّه» قرينة على الامتنان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت