فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 389

واحدا فواحدا على حالة واحدة أو صفة واحدة، سواء كانت هذه الصفة للرواة أو للإسناد، وسواء كان ما وقع منه في الإسناد في صيغ الأداء، أو متعلّقا بزمن الرواية أو بمكانها، وسواء كانت أحوال الرواة أو صفاتهم أقوالا أو أفعالا. والتسلسل من صفات الأسانيد.

فمثلا حديث أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال: (قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: لا يجد العبد حلاوة الإيمان حتى يؤمن بالقدر خيره وشره حلوه ومره وقبض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على لحيته وقال: آمنت بالقدر خيرهوشره، وحلوه ومره) فقد تسلسل بقبض كلّ من الرواة على لحيته، وبقوله كما قال الرسول عليه السلام. وأمثلته كثيرة.

والمسلسل فيه «الصحيح» و «الحسن» و «الضعيف» و «الموضوع»

وهو ما اتّصل سنده من المبدأ إلى المنتهى. وأكثر ما يستعمل فيما جاء عن النبي صلى اللّه عليه وسلم، فهو المرفوع المتصل. على أن «الحديث المتصل» قد يرد مرفوعا وقد يرد غير مرفوع، و «المرفوع» قد يرد متصلاوغير متصل، بينما يكون «المسند» هو المتصل المرفوع

وهو في الاصطلاح الذي يروى من وجوه يخالف بعضها بعضا، مع عدم إمكان ترجيح أحدهما على غيره، سواء أ كان راوي هذه الوجوه واحدا أو أكثر. أما إذا ترجّحت إحدى هذه الروايات بأحد وجوه الترجيح بحيث لا تقاومها رواية أخرى، كأن يكون الراوي أحفظ أو أكثر صحبة للمرويّ عنه فالحكم للراجحة، وينتفي الاضطراب، حينئذ على الراجحوالمرجوح. وقد يقع الاضطراب من راو واحد أو من جماعة، وقد يكون سندا أو متنا، وقد يقع فيهما معا.

والاضطراب مشعر بعدم الضبط فهو موجب للضّعف. والضبط شرط في صحة الحديث وحسنه إلا في حالة واحدة، وهي أن يقع الاختلاف في اسم راو أو اسم أبيه، أو في نسبته مثلا، ويكون الراوي المختلف فيه ثقة، فيحكم للحديث بالصحة أو الحسن ولا يضرّ الاختلاف فيما ذكر، مع تسميته «مضطربا» . و «المضطرب» يجامع المعلّل، لأن علته قد تكون

«الاضطراب» . و يعود الحكم على الحديث في النهاية إلى اجتهاد المجتهد.

فربما يكون «الاضطراب» يتعذر الخروج منه على بعض المجتهدين ويمكن لآخرين أن يخرجوا منه، إذ الأفهام تتفاوت.

ومثال المضطرب في السّند حديث أبي بكر رضي اللّه عنه أنه قال: «يا رسول اللّه، أراك شبت؟» قال: «شيّبتني هودوأخواتها» . فهذا الحديث لم يرد إلا من طريق أبي إسحاق السّبيعي، واختلف فيه على نحو عشرة أوجه. فمنهم من رواه عنه مرسلا، ومنهم من جعله من مسند

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت