وهذه الأحكام الواردة في الشرائع السابقة على أنواع:
-الأول: ما ورد في شريعتنا، وفرض علينا أو سنّ لنا كما فرض على الأمم السابقة أو سنّ لها. ونحن لا نأخذ بمثل هذا الحكم إلا لكونه ورد في شريعتنا.
فالصيام، على سبيل المثال، مكتوب علينا كما كان على من قبلنا. وذلك في قوله عز وجل: يا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ اَلصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة: الآية 183] .
و كذلك الأضحيّة سنّت لنا كما سنت لإبراهيم عليه السلام. فقد ورد في الحديث أن النبي عليه الصلاة والسلام سئل: «ما هذه الأضاحيّ؟» فقال: «سنّة أبيكم إبراهيم» .
-والثاني: ما ورد ذكره في شريعتنا على وجه يدل على حرمته على من كان قبلنا وإباحته لنا، مثل تحريم ذي الظّفر، وتحريم شحوم البقر والغنم على اليهود.
وذلك في آيات الأنعام (145 - 146) ولا خلاف بين العلماء أننا في مثل هذه الأحكام ننظر إلى ما أرشدت إليه شريعتنا، فنحلّ ما هو قد أحلّته، ونحرّم ما حرّمته.
-الثالث: ما سكتت عنه منها شريعتناوقد ورد في كتبهم، ولم يرد ذكره بأيّ وجه في القرآن ولا في السنة. ومثل هذا النوع مهمل بالنسبة لنا، ولا يمكن الأخذ بهوالاحتكام إليه باتفاق، إذ إننا مأمورون باتباع ما أنزل اللّه على الرسول عليه الصلاة والسلام.
-الرابع: ما ورد ذكره في شريعتنا دون إنكار أو تأييد. وذلك كقوله تعالى: وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ اَلنَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَاَلْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَاَلْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَاَلْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَاَلسِّنَّ بِالسِّنِّ وَاَلْجُرُوحَ قِصاصٌ [المائدة: الآية 45] وهذا النوع هو أقلّ من عدد الأصابع، وقد ورد الخلاف في حجيته بين العلماء، فذهب قوم إلى الإطلاق في أخذه، وآخرون إلى الإطلاق في رده
وهي الشروط الراجعة إلى خطاب التكليف. فهي أوصاف مكمّلة للمشروط فيما اقتضاه الحكم في ذلك المشروط.
فالطهارة، وستر العورة، وطهارة الثوب مشروط للصلاة، مكمّلة لفعل الصلاة أو شرط لها فيما اقتضاه الحكم فيها
وهي الشروط الراجعة إلى خطاب الوضع. فهي أوصاف مكمّلة للمشروط فيما اقتضاه المشروط. فالحول في الزكاة، والإحصان في رجم الزاني المحصن، فهي أوصاف مكملة للمشروط فيما اقتضاه المشروط. وهي شروط للسبب كما يلاحظ.