فهرس الكتاب

الصفحة 221 من 389

العلم الفعليّ

وهو ما لا يؤخذ من الغير

وهو العلم القائم بذاته تعالى، ولا يشبّه بالعلوم المحدثة للعباد. ويقابله

«العلم المحدث»

وهو ما وضع لشيء، أي: هو بوضع الواضع

ويعرّف بأنه علم باحث عن الأعراض الذاتية للموجود من حيث هو على قاعدة الإسلام، أو هو العلم بالقواعد الشرعية الاعتقادية المكتسبة عن الأدلة. فالبحث فيه عن ذات اللّه سبحانه، وصفاته، وأحوال الممكنات من المبدأ والمعاد على قانون الإسلام. فهو بحث في الاعتقادات أو فيما طلب الإيمان به. ويقال لخائض هذا العلم: «متكلّم» .

ويبدو أن ظهوره كان في العهد الأموي، إذ ترجمت بعض كتب اليونان من «المنطق» ، إلا أن انتشاره بسرعةوعلى نحو متعمّق فيه كان في عصر الخليفة العباسي «المأمون» الذي حمل الناس على عقيدة «الاعتزال» التي سبّبت حرجا في المجتمع آنذاك. وقد كانت أفكار المعتزلة أشهر هذه الأفكار الكلامية، مما أحدث ضجة لدى الناس، فانبرى العلماء للرد عليها. وقد كانت هناك فرق كثيرة منهم بالإضافة إلى فرق أخرى غيرهم، كالمرجئة والجبرية.

وكان لدخول «المنطق اليوناني» أثر طاغ على بعض الناس، إذ هو يبعث على النشوة بالأفكار الجديدة التي لا عهد للمسلمين بها، بأسلوب جديد متميّز.

وقد ثبت الأثر المدمّر لهذه الأفكار فأفتى جلّة العلماء بتحريم العمل والأخذ بهذا العلم، إذ إن أصحابه قد تركوا كتاب اللّهوسنّة رسوله.

والمدقّق في مناهج هؤلاء المتكلّمين يرى الأخطاء القاتلة المهلكة في التفكير.

فقد أرادوا تعريف العقل فعرّفوه بخيالاتوأوهام فلم يعرفوا ما وظيفة هذا العقلوما دوره، فنجم كمّ هائل من الأفكار الباطلة التي تدل على مبلغ تردّي فكر صاحبها وجهله. ومن القضايا الجوهرية مسألة الأسلوب المنطقي الذي يتركب من قضايا. كل قضية منها تترابط مع الأخرى، وهذا الترابط هو الذي يحدّد صدق القضية أو كذبها. فلو أخذنا فكرة خلق القرآن الاعتزالية على النحو الذي طرحوه نقول: «القرآن كلام، وكل كلام مترتّب في الحدوث متعاقب في الوجود فهو مخلوق، فالقرآن مخلوق» فيرد أيضا: «القرآن كلام اللّه، وكلامه صفته فهو منه، فالقرآن قديم» ومع أن هذا الرد ينقض ما يقولون غير أنه باطل. فما هو الذي يحدّد الصواب من الخطأ؟ هم يؤولون بذلك إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت