مأخوذة من «الظن» ومعناه عند أهل الكلام ترجيح أحد طرفي القضية النفي أو الإثبات مع تجويز الطّرف الآخر. فتكون المظنونات على هذا المعنى الخاص هي قضايا يصدّق بها اتّباعا لغالب الظن مع تجويز نقيضه، فيقال مثلا: «فلان يسارّ
عدوي فهو يتكلم عليّ» أو «فلان لا عمل له فهو سافل»
وهي ما ذكرت فيه الأحاديث على ترتيب الصحابة، أو الشيوخ، أو البلدان، أو غير ذلك
وهي في اللغة «مفاعلة» من: «عرض له يعرض» إذا وقف بين يديه، أو عارضه في طريقه ليمنعه النفوذ فيه. فكأنّ
المعترض يقف بين يدي المستدل، أو يوقف حجّته بين يدي دليله ليمنعه من النفوذ في إثبات الدعوى.
والمعارضة من «قوادح العلة» وهي تسليم دليل الخصم وإقامة دليل آخر على خلاف مقتضاه. و «العلة» و «الأصل» المذكوران فيها مغايران لـ «العلة» و «الأصل» اللذين ذكرهما المستدلّ. وهذا بخلاف «القلب» فعلّته وأصله هما علة المستدل وأصله. وفرق آخر هو أن المعارضة للمستدل فيها أن يعترض عليها بكل ما للمعترض أن يعترض به على دليل المستدل من المنع أو المعارضة، وله أن يقلب قلبه، فيسلّم أصل القياس، حينئذ.
وأما «القلب» فليس للمستدل الاعتراض عليه لاستلزامه القدح في علة نفسه أو أصله. وتكون المعارضة في الأصل، أو في الفرع فهذان قسمان.
وهي في واقعها تكون بمعنى آخر مستقل بالتعليل، أو تكون بمعنى آخر غير مستقل بالتعليل ولكنه داخل فيه وصالح له. فالأول كما لو علّل الشافعي تحريم ربا الفضل في «البرّ» بالطّعم، فعارضه الحنفي بتعليل تحريمه بالكيل أو الجنس أو القوت؛ والثاني كما لو علل الشافعي وجوب القصاص في القتل بالمثقل العمد العدوان، فعارضه الحنفي بتعليل وجوبه بالجارح
وهي من أقسام «المعارضة» وتعني أن يبيّن المعترض في الأصل الذي قاس عليه المستدلّ مقتضيا آخر للحكم غير ما ذكره المستدل. وحينئذ لا يتعيّن ما ذكره المستدل لأن يكون مقتضيا، أي: علّة للحكم، بل يحتمل أن يكون علة الحكم هو الوصف الذي ذكره المستدل، ويحتمل أن يكون علته الوصف الذي ذكره المعترض مبينا له في الأصل، ويحتمل أن يكون علية الوصفين جميعا الذي علّل به المستدل وبيّنه المعترض. وهذا الاحتمال الأخير أظهرها عند الذاكر لهذه الأمور.