وهي في اللغة التّثبّت والنظر. وقد تطلق على «قياس الدلالة» عند الفقهاء
وهو ما تفرّد به راو واحد عن جميع الرواة. وذلك أن يتفرد صحابيّ عن الرسول عليه السلام، أو تابعيّ عن الصحابي، أو تابع التابعيّ عن التابعي ولم يرو ما تفرّد به من طريق آخر لا بالحفظ ولا بالمعنى.
فمثلا إن قولهم: «تفرّد سعيد بن المسيّب بكذا وكذا عن أبي هريرة» يفيد أن ما روي عن أبي هريرة هو عن طريقه فقط ولو تعددت الطرق إليه. ويمثّل لهذا النوع من
«الصحيح» حديث: (النهي عن بيع الولاءوعن هبته) فقد تفرّد به عبد اللّه بن دينار عن ابن عمر، تابعيّ حافظ متقن عن صحابيّ، فله الحكم بالصحة.
وتفرد الراوي إما أن يكون بمرويّ
ليس فيه مخالفة الراوي لمرويّ غيره، وإما أن يخالف. فعلى الأول ينظر إلى شروط الراوي فيدخل الحديث بحسبها في الأقسام الثلاثة أحدها؛ وعلى الثاني يدخل في «المضطّرب» أو «المنكر» أو
«الشاذّ» بشروط كل منها
الفرد النّسبيّ
وهو ما حكم بتفرده بالنسبة لصفة معيّنة، أي: قيّد بصفة خاصة، وإن كان الحديث بنفسه مشهورا. وليس تفردا مطلقا بألاّ يروى الحديث إلا من طريق واحد، بل مقيّد بصفة خاصة إلا أن يراد، مثلا، بتفرد أهل بلد تفرّد واحد من تلك البلد، فيدخل، حينئذ، في «الفرد المطلق» .
و «الفرد النسبيّ» على أنواع:
-الأول: ما قيّد ببلد معين، كقولهم: «تفرّد بهذا الحديث أهل مكة، أو أهل الشام، أو أهل المدينة» .
-الثاني: ما قيّد بثقة، كقولهم: «لم يرو حديث كذا ثقة إلا فلان» .
-الثالث: ما قيّد بإمام أو حافظونحوه، كقولهم: «تفرّد بهذا الحديث فلان عن فلان» أو «لم يرو حديث كذا عن فلان إلا فلان» .
(را: الحديث الغريب)
وهو «الواجب» في اصطلاح أهل الأصول، ويعني ما يذمّ شرعا تاركه قصدا مطلقا، ويثاب فاعله، وواقعه هو ما طلبه الشارع طلبا جازما بدليل قطعي أو ظني.
غير أن بعض الأصوليين يرى أنه إذا ثبت التكليف بدليل قطعي، كالكتاب والسنة المتواترة فهو «الفرض» ؛و إن ثبت بدليل ظني، كخبر الواحد والقياس فهو «الواجب» . و هذا التفريق ليس اصطلاحا على الحقيقة، بل تعريف لمسمّى معيّن، فيجب أن يكون مطابقا للواقع، والشرع طلب طلبا جازما بقطع النظر عن ثبوت الدليل قطعا أو ظنّا. فلا عبرة بهذا التفريق