فقوله تعالى: وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَ [الطّلاق: الآية 6] فإنه يدل على عدم وجوب الإنفاق بعدم الحمل، فعلق الحكم بالشرط
وهو يقال له: «مفهوم الوصف» ، وهو قسم من أقسام مفهوم المخالفة.
ويعني تعليق الحكم بصفة من صفات الذات، فيدل على نفي الحكم عن الذات عند انتفاء تلك الصفة. وتكون الصفة في هذه الحال وصفا مفهما، أي: مما يفيد العلّية، فإن لم تكن وصفا مفهما فلا مفهوم لها، كقوله عليه السلام: «في الغنم السائمة زكاة» فالغنم اسم ذات، ولها صفتان: السّوم، والعلف. وقد علّق الوجوب على صفة السوم، فيدل ذلك على عدم الوجوب في المعلوفة، فلفظ السائمة وصف مفهم، فكان لها مفهوم.
وأما إذا كان الوصف غير مفهم كقولنا: «الأبيض يشبع إذا أكل» فهو غير مفهم، لأن الأسود يشبع إذا أكل. ويقال له: «الأمر المقيّد بصفة» وهو نظرة إلى مضمون الخطاب من حيث إن النص يأتيويتضمن الأمر، ثم من حيث هو مطلق أو مقيّد. وهو على هذا عنوان بحث جزئي في
(المطلق والمقيّد) وليس اصطلاحا لمفهوم المخالفة للصفة
من أقسام «مفهوم المخالفة» . و يراد به تعليق الحكم بعدد، أي: أن تقييد الحكم بعدد مخصوص يدل على أن ما عدا ذلك العدد بخلافه، كقوله تعالى: اَلزّانِيَةُ وَاَلزّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ [النّور: الآية 2] فقد قيّد الحكم بعدد معيّن هو «مئة» فيدل على تحريم ما زاد على المئة. ولا يعمل بهذا المفهوم إلا في حالة واحدة، وهي ما إذا قيّد الحكم بعدد مخصوص وكان يدل على ثبوت ذلك الحكم في العدد، ونفيه عمن سواه، أو يدل على نفيه في العدد، وثبوته فيما سواه من سياق الكلام، كما هي الحال في فحوى الخطاب، وكان مما تنطبق.
عليه دلالة الالتزام بأن كان ذلك المعنى ينتقل الذهن إليه عند سماع الكلام، أي: كان من اللازم الذهني، فإن لم يكن منه فلا يعتبر، لأن هذا المفهوم من دلالة الالتزام، والمعتبر فيها اللزوم الذهني. وأما إذا كان سياق الكلام لا يدل عليه، كما إذا قال شخص لآخر له عليه دين: «أعطني القرشين اللّذين لي عليك» فلا مفهوم له، إذ لم يرد بـ «قرشين» تقييد الحكم بالعدد، وإنما هو إطلاق لمطلق العدد. فقد يكون الدّين الذي له مئات الدنانير
وهو من أقسام «مفهوم المخالفة» .
ومعناه تعليق الحكم بغاية. وإذا قيّد الحكم بغاية فإنه يدل على نفي الحكم فيما بعد الغاية، كقوله تعالى: ثُمَّ أَتِمُّوا اَلصِّيامَ إِلَى اَللَّيْلِ [البقرة: الآية 187] ،