في قوله تعالى: وَيَجْعَلُونَ لِلّهِ اَلْبَناتِ سُبْحانَهُ وَ لَهُمْ ما يَشْتَهُونَ [النّحل: الآية 57] .
فقوله: سُبْحانَهُ [البقرة: الآية 116] جملة معترضة، لكونها بتقدير الفعل، وقعت في أثناء الكلام، لأن قوله: وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ [النّحل: الآية 57] عطف على قوله: وَيَجْعَلُونَ لِلّهِ اَلْبَناتِ [النّحل: الآية 57] والنكتة فيه تنزيه اللّه عما ينسبون إليه
وهو أن ينعقد القلب على فكر، من العقيدة. ويعني لدى الأصوليين التصديق الجازم المطابق للواقع عن دليل، بمعنى العقيدة، تماما. فلا يستخدم في مجال الظنّ عندهم. وينبغي التنبه إلى أن بعض الشافعية قد استخدمه بمعنى الظن الغالب، في باب «الإمامة والجماعة» وكذلك ورد في بعض الكتب الأخرى وهو خلاف ما عليه أهل الأصول.
والاعتقاد منه ما هو صحيح، ومنه ما هو فاسد، وهما قسيما العلم
وهو أحد قسيمي العلم. ويحدّونه بأنه ما عنه ذكر حكمي يحتمل متعلّقه النقيض عند الذاكر بتشكيك مشكّك إياه، ولا يحتمله عنده لو قدّره في نفسه. وهو نتيجة الاعتقاد، وليس تعريفا ولا حدّا.
ونرى أن تعريفه هو ما ذكرناه في «الاعتقاد» . (را: ما عنه الذكر الحكمي)
ويعرّف بأنه ما عنه ذكر حكميّ، يحتمل متعلّقه النقيض عند الذاكر، بتشكيك مشكّك لا يتغير الذاكر إياه، مع كونه غير مطابق لما في نفس الأمر. وفي واقعه هو تصدّر الشيء على غير هيئته، وهو الجهل المركب، لأنه مركّب من عدم العلم بالشيء، ومن الاعتقاد الذي هو غير مطابق لما في الخارج. (را: ما عنه الذكر الحكمي)
«الإعجاز» لغة: نسبة العجز إلى الغير، من «عجز عنه» إذا ضعف.
والمعجزة هي التي تعجز الخصم عن التحدي، والهاء للمبالغة، يقال: «أعجز الرجل أخاه» إذا أثبت عجزه عن شيء.
وأما نسبته إلى القرآن فهو أنّ القرآن ارتقى في البلاغة إلى رتبة يعجز البشر عن بلوغها. فهو يعني تأدية المعنى بطريق هو أبلغ من جميع ما عداه من الطّرق.
وقد قام التحدي إلى يوم القيامة من القرآن إلى العرب أن يأتوا بمثله. وعجزهم عن الإتيان بمثله ولو بآية، نقل بالتواتر.
فلذلك هو دليل قاطع على قيام الحجّة عليهم. ومرتكز التحدي يقع في الألفاظوالتراكيب ليس غير، بشهادة القرآن نفسه: فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ [هود: الآية 13] ومعناه: أننا لا نطالبكم