فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 389

بغير بدل حتى يحصل منه الفعل بسهولة من غير تكلف. وهذا غير صحيح، إذ هو ناتج الخلق وليس نفس الخلق. ولنا أن نعرّفه بأنه مجمل الصفات المعنوية المحمودة أو المذمومة شرعا مما يتحلى به الإنسانوينجم منها سلوك عنه

هي مسألة ينبني عليها خلاف أصوليّ

بين المعتزلة وأهل السنة، وهو خلاف مطوّل تتفرع عليه مسائل مختلفة.

وحاصله أن المعتزلة أثاروا رأيا جديدا في مسألة جديدة لم تطرح زمن الصحابة ولا التابعين، ولا عند كبار التابعين حول الفعلوما يتولّد عن الفعل. فقالوا: «لو أننا أضفنا نشّا وسكرا فكان فالوذج فالطّعم الحلو المتولّد هل هو بخلق الإنسان أو هو من خلق اللّه؟ ولو ضرب إنسان آخر فهل الألم المتولد بخلق العبد أو بخلق اللّه؟» وهكذا ردّوا على الأسئلة بما جوابه أنّ

الأفعال هي هنا من خلق العبد. فأثاروا ضجة كبرى، مما استدعى الرّدّ عليهم من أهل السنة، فخرج الردّ على نحو زعم أصحابه أنه جديد، فكانت مسألة

«الكسب» .

قالوا: «إن الأفعال هي من خلق اللّه، وذلك أن اللّه يخلق في العبد قدرة أثناء الفعل، وهو معنى الكسب» . و تؤول هذه الفكرة إلى الجبر. وأصل الخطأ لدى الطرفين أنهم تساءلوا كما تساءل الفلاسفة الرّواقيون والأبيقوريون حول الجبروالاختيار: هل الإنسان مسيّر أو مخير؟ وفيها القولان عند هؤلاء. ولا شك أن هذا الطرح غير صحيح، ثم إن الرد على المعتزلة خاطئ، أيضا. وقد نجم عن هذا مشكلة «القضاء والقدر» وهو اصطلاح حادث موضوعه. كما أشرنا، أفعال الإنسان والخاصّيات المتولّدة عن أفعاله.

ونحن نقول بحدوث هذا الاصطلاح، لأنه لا يوجد نصّ في كتاب ولا سنّة جمع فيه كلمة «القضاء» إلى كلمة «القدر» ثم مدلول الكلمتين في الموضوع المذكور لم يرد في عصر الرسول ولا عصر ما بعد الرسول من صحابة وتابعين.

وكان المفترض أن يكون الردّ بنصّ

من الكتاب أو السّنّة، إلا أن الطرفين لجأ كل منهما إلى «المنطق» مما زاد الطين بلّة.

ولو أن الردّ انطلق من النص لحكموا بأن الأصل في الطرح هو أنّ الشّرع جاء بالفعل طلبا فرتّب عليه ثوابا، أو عقابا.

فالأصل هو الثواب والعقاب لا أنّ

الإنسان مسيّر أو مخيّر. وبذلك يحسم الإشكال بأن هناك ما يسأل عنه الإنسان من أفعال، هذا محيط، ومحيط آخر ليس يسأل الإنسان فيه عن الأفعال التي يقوم بها. وهي التي تكون مما يقتضيه نظام الوجود، أو ما يقع منه أو عليه من أفعال لا إرادة له فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت