فهرس الكتاب

الصفحة 325 من 389

على هذا المناسب «القياس في معنى الأصل»

وهو الذي أثّر نوعه في نوع الحكم، ولم يؤثّر جنسه في جنسه. وسمّي به لكونه لم يشهد غير أصله المعيّن باعتباره.

ويمثّلون له بالطّعم في الربا، فإن نوع الطعم مؤثّر في حرمة الرّبا، وليس جنسه مؤثرا في جنسه

وهو الذي يظهر للمجتهد أن بناء الحكم عليه لا بد أن يحقّق مصلحة ما مع أن الشارع لم يقم على اعتباره أو إلغائه أيّما دليل. وهذا القسم مما تبنى عليه المصالح المرسلة

وهو الذي لم يعتبره الشارع بعينه علّة لحكمه في المقيس عليه، وإن كان قد اعتبره علة لحكم من جنس هذا الحكم في نص آخر. ويقولون: «هو ما أثّر جنسه في جنسه كما أثر نوعه في نوعه» .

ومثّلوا له بحديث الرسول عليه الصلاةوالسلام: «لا يزوّج البكر الصغيرة إلا وليّها» فهم زعموا أن الحديث اشتمل على وصفين كل منهما صالح للتعليل، وهو الصّغر والبكارة، وبما أنه علّل ولاية الولي على الصغيرة في المال في آية: وَاِبْتَلُوا اَلْيَتامى حَتّى إِذا بَلَغُوا اَلنِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ [النّساء: الآية 6] وما دام الشارع قد اعتبر الصّغر علة للولاية على المال-والولاية على المال والولاية على التزويج نوعان من جنس واحد هو الولاية-فيكون الشارع قد اعتبر الصّغر علّة للولاية على التزويج بوجه من وجوه الاعتبار، ولهذا يقاس على البكر الصغيرة من في حكمها من جهة نقص العقل وهي المجنونة أو المعتوهة، وتقاس عليها، أيضا، الثيّب الصغيرة

وهو الذي ألغى الشارع اعتباره مع أنه مظنّة تحقيق المصلحة، أي: إنّ بناء الحكم عليه من شأنه أن يحقّق مصلحة، ولكن دل دليل شرعي على إلغاء اعتبار هذا المناسب، ومنع بناء الحكم الشرعي عليه. ومثّلوا له بفتوى من أفتى أحد الملوك بأن كفارته في إفطار شهر رمضان بإتيان جاريته نهارا هو صيام شهرين متتابعين بالخصوص، فهو قد رأى أن المناسب من تشريع هذه الكفارات ردع أصحابها عن التهاون في الإفطار العمديّ، ومثل هذا الملك لا تهمه بقية خصال الكفارة لتوفر عناصرها لديه، فإلزامه بالصيام أكثر مناسبة لتحقيق مظنّة الحكمة من التشريع، ولكن هذا ينافي إطلاق التخيير، فكأن الشارع ألغى بإطلاقه التخيير وعدم تقييده بالأخذ بالأشق هذا المناسب، فلم يصوّبوا هذه الفتوى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت