فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 389

التخصيص بالصّفة

وهذا من التخصيص بالأدلة المتصلة، فهو يعني قرن العامّ بصفة من صفات الذات تخرج منه ما عداها، كقول الرسول عليه الصلاة والسلام: «في كل إبل سائمة، في كل أربعين ابنة لبون» فإن قوله: «سائمة» صفة اقترنت بالعام الذي هو لفظة

«إبل» فشملت جميع الإبل إلا أن اقترانها بالصفة «سائمة» أخرج منه غير السائمة، وهي «المعلوفة» . فدل على أنه لا زكاة في المعلوفة. فالصفة خصصت العام.

وشرط صحة التخصيص بالصفة أن تكون متصلة بالموصوف أو في حكم المتصلة

المقصود بالعادة لدى الأصوليين ما يشمل عادة الفعل، وعادة استعمال للعموم. وهي العادة المعتبرة بخلاف العموم. وهي إذا كانت عادة في الفعل فذلك بأن يعتاد الناس شرب بعض الدماء، ثم يحرّم اللّه سبحانه الدماء بكلام يعمّها، فلا يجوز تخصيص هذا العموم، بل يجب تحريم ما جرت به العادة، لأن العموم دلالة، فلا يجوز تخصيصه إلا لدلالة. وإذا كانت العادة في استعمال العموم، فيجوز أن يستغرق العموم في اللغة، ويتعارف الناس استعماله في بعض تلك الأشياء فقط، نحو اسم «الدابة» فإنه في اللغة لكل ما يدب، وقد تعورف استعماله في الخيل فقط. فمتى أمرنا اللّه سبحانه في الدابة بشيء حملناه على الخيل دون ما يدب من نحو الإبلوالبقر، فالاسم بالعرف أحقّ. وليس هذا بتخصيص على الحقيقة، لأن اسم الدابة لا يصير مستعملا في العرف إلا في الخيل، فيصير كأنه ما استعمل إلا فيه. وإطلاق

«العادة» على الحقيقة العرفية تلبيس في المصطلح. (را: الحقيقة العرفية)

زعمت طائفة من أهل الأصول أن العقل مخصّص، فأثبتوا هذا الاصطلاح، واحتجوا له بقوله تعالى: وَلِلّهِ عَلَى اَلنّاسِ حِجُّ اَلْبَيْتِ مَنِ اِسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [آل عمران: الآية 97] وكون «الصبيّ» و «المجنون» من الناس لا يرادان من العموم، إذ دل العقل على امتناع تكليفهما، فكان مخصّصا لعموم الآية، وبقوله تعالى: خَلَقَ كُلَّ شَيْ ءٍ [الأنعام: الآية 102] وقوله: وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْ ءٍ قَدِيرٌ [المائدة: الآية 120] وأنه متناول بعموم لفظه، لغة، كلّ شى ء، مع أن ذاته وصفاته أشياء حقيقة، وليس خالقا لها، ولا هي مقدورة له، لاستحالة خلق القديم الواجب لذاته، واستحالة كونه مقدورا بضرورة العقل، فقد خرجت ذاتهوصفاته بدلالة ضرورةالعقل عن عموم اللفظ، وبذلك كان العقل مخصصا لعموم الآيات. والمسألة الأولى جاء النص بتخصيص «الصبي» و «المجنون» وإخراجهما من مراد العموم، فهو من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت