فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 389

تحقيق العلّة

وهو اصطلاح مقترح يغني عن

«تخريج المناط» و «تنقيح المناط» وينفي هذا الخلط بين العلة وبين المناط، وما يلازم هذا كله. فنقول: إن تحقيق العلة هو النظر في الباعث على الحكم، كالنظر في قوله عليه السلام: «أ ينقص الرّطب إذا يبس؟» حين سئل عن بيع الرطب بالتمر، وقال: «فلا إذا» هل يفيد العلية أو لا؟ وكالنظر في قوله تعالى: كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ اَلْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ [الحشر: الآية 7] هل يفيد العلية أو لا؟ وكالنظر في قوله تعالى: إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ اَلْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اَللّهِ [الجمعة: الآية 9] مع قوله: فَإِذا قُضِيَتِ اَلصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي اَلْأَرْضِ [الجمعة: الآية 10] هل يفيد العلية أو لا؟

وأما تحقيق العلة فهو يرجع إلى فهم النصّ الذي جاء معلّلا، أي: يرجع إلى النقليات، إلى معرفة الكتاب والسنة، ولذلك يشترط فيمن يحقّق العلة أن يكون مجتهدا

يعرّف لدى الأصوليين بأنه النظر في وجود العلة في آحاد الصّور بعد معرفتها في نفسها. ويكون ببيان وجود علة الأصل في الفرع، أو ببيان وجود علة متّفق عليها في محلّ النزاع، كبيان وجود الطّواف المتّفق عليه في الهرّة في الفأرة ونحوها. وهو من طرق الاجتهاد في العلة.

ونحن نحاول تأصيل الاصطلاح هنا، فنزعم أن هذا المعنى ليس بصحيح، وكذلك ما ذكروه في «تنقيح المناط» و «تخريج المناط» فهو يدخل الدارسوالباحث في متاهات لا فائدة منها.

والذي نختاره بديلا عن الاصطلاحين الأخيرين هو «تحقيق العلة» ونرى إلغاء هذه الفوارق. وقد حققناه في موضعه.

وأما تحقيق المناط فنرى أنه بفهم المناط نفسه مما ذكرناه في بابه يعرّف بأنه الوقوف على حقيقة الأشياء من حيث كون الحكم الشرعي المتعلق بها ينطبق عليها أم لا. فهو النظر في معرفة الحكم الشرعي أو في معرفة وجود الحكم الشرعي في آحاد الصّور، بعد معرفته من الدليل الشرعي أو من العلة الشرعية. فجهة القبلة هي مناط وجوب استقبالها، ووجوب استقبالها هو الحكم الشرعي، وهو قد عرف من قبل مدلولا عليه بقوله تعالى: فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ [البقرة: الآية 144] وكون هذه الجهة هي جهة القبلة هو المناط، فتحقيق هذا في حالة الاشتباه هو تحقيق المناط. فيكون تحقيق الشيء الذي هو محلّ الحكم. والمناط غير العلة، وتحقيقه كذلك. وذلك لأن تحقيق المناط هو النّظر في حقيقة الشيء الذي يراد تطبيق الحكم عليه، كالنظر في الشراب هل هو خمر أو لا؟ والنظر في الماء هل هو مطلق أو لا؟ والنظر في الشخص هل هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت