يزداد حبّ المعرفة يوما بعد يوم، ويتواكب المتطّلعون إلى كتب المصطلحات، دليلا على الرقيّ الحضاري، وعلامة على التطلع نحو دقائق المعاني. ولذلك أقبل الباحثون على تأليف موسوعات عامة وأخرى خاصة في العلوم كافة، وكان بعضها مؤلّفا، وبعضها الآخر مترجما، وقسم ثالث من ذلك يجمع بين التأليف والترجمة.
ومنذ بدأ التأليف في هذه المعجمات المصطلحية كان الإقبال على الكتب الجامعة لأكثر الفنون، والمؤلفة على شكل موسوعات. ثم شرع الباحثون بتضييق دائرة التخصّص ليتمكنوا من التوسع في ميدان أقبلوا على التأليف فيه. فكانت موسوعات فلسفية، وأخرى أدبية، وثالثة لغوية.
ولا يعني كلامنا هذا أن العرب قديما لم يؤلّفوا في المصطلحات، بل أدركوا أهمية هذا النوع من الكتب حين لمسوا تقصير أصحاب المعجمات اللغوية والمعنوية. فألّفوا كتبا ضمّت مصطلحات عامة ومصطلحات خاصة، مثل «الفهرست» للنديم، و «إحصاء العلوم» للفارابي، و «مفاتيح العلوم» للخوارزمي، و «التعريفات» للجرجاني،. . إضافة إلى موسوعات كبيرة تناولت جوانب مهمة من المصطلحات مثل «صبح الأعشى» للقلفشندي، و «نهاية الأرب» للنويري.
ومع كثرة ما صدر من معاجم للمصطلحات ظلت الحاجة ماسّة إلى مصطلحات تخدم دوائر ثقافية أخرى مهمة. ولعل «علم الأصول» أفقر ما ألّف في مصطلحاته حتى الآن. ولهذا عقدنا العزم على جمع شتات مصطلحاته، وتخيّر المصطلح الذي يفيد السادة الدارسين والباحثين، فرجعنا إلى عشرات من خيرة المصادر القديمة والموثوق بها ننهل منها، ونلمّ شتات تعريفاتها. ومع أن هذه المصادر نادرة وعصيّة فقد صبرنا، واستعنا باللّه، حتى تيسّر لنا جمع قرابة ألفي مصطلح أصولي. . تأليفا ومراجعة.
ومع أننا واثقون من الجهد الذي بذلناه، ومن المعاناة التي كابدناها، حتى تمّ لنا ما يرضينا، إلا أننا نعتقد بأن البصر زاغ، والقلم سها عن بعض المصطلحات، سبحان من له العزة والكمال.